ضعفت المتخيّلة ، بقي في الحفظ ما انكشف له من الغيب بعينه ، كان وحيا صريحا . وإن قويت المتخيّلة ، واشتغلت بطبيعة المحاكاة ، فيكون هذا الوحي مفتقرا إلى التأويل ، كما يفتقر الرؤيا إلى التعبير .
( مبع ، 472 ، 20 )
- اعلم أنّ نسبة النبوّة إلى الشريعة كنسبة الروح إلى الجسد ، الذي فيه الروح والسياسة المجرّدة عن الشرع كجسد لا روح فيه . وقد ظنّ قوم من المتفلسفة أنّه لا فرق بين الشريعة والسياسة ، وبيّن أفلاطن الإلهي فساد قولهم في كتاب النواميس وأوضح الفرق بينهما بالفعل والانفعال ؛ وأما الفرق من جهة الفعل فأفعال السياسة جزئية ناقصة مستبقاة مستكملة بالشريعة ، وأفعال الشريعة كلّية تامة غير محوجة إلى السياسة ؛ والفرق من جهة الانفعال أنّ أمر الشريعة لازم لذات المأمور به وأمر السياسة مفارق له ؛ مثاله أنّ الشريعة تأمر الشخص بالصوم والصلاة ، فيقبل ويفعله بنفسه فيعود نفعه إليه ، والسياسة إذا أمرت الشخص يأمره برفعه الملبوس وأصناف التجمّل وإنما ذلك من أجل الناظرين ، لا من أجل ذات اللابس . ( مظه ، 172 ، 4 )
- لا بدّ للنبوّة من جهتين : أحديهما نظرا إلى عناية الخالق الذي له الخلق والأمر ، فإن من لم يهمل أخمص القدمين دون التقعير مع قلّة نفعه ، بل تكميلا للزينة ، ومن لم يضع تقويس الحاجبين إلّا موترا بوتر أهداب العيون وتسويد أشعارها مع حقارة فوائدها ، فبأن لا يسوغ الضنة بإفاضة النبوّة على روح من الأرواح البشرية مع كونه رحمة للعالمين كان أحرى وأولى . والثانية نظرا إلى حاجة الخلق ، لأنّ في العالم الصغير الذي هو الهيكل الأنسي ، متى لم يكن رئيس مطاع لقواه يستوي كل واحد منها على مكانه ، لخرب سريعا ، حيث أصبح كل منها مطاعا مطيعا ، بل لا بدّ للكل من أمير واحد ، ينتهون بزجره ، ويأتمرون بأمره . ( مفغ ، 479 ، 4 )
- لا بدّ في النبوّة من جهتين : أحديهما نظرا إلى عناية المعبود بتكميل الناس في النشأتين . فإنّ من لم يهمل أخمص القدمين دون التقعير ، ولم يضع تقويس الحاجبين بلا توتير ، فبأن لا يسوّغ الضنّة بإفاضة النبوّة على روح من الأرواح البشرية ، مع كونه رحمة للخلق والبرية ، كان أولى وأليق ، وأحرى وأخلق . والثانية نظرا إلى احتياج العباد ، في أمور المعاش والمعاد ، إلى رئيس مطاع ، وأمير قاهر واجب الاتّباع . كيف والهيكل الأنسي الذي هو عالم صغير ، متى لم يكن له مطاع أمير ، يسوّي كل واحد من سكّانه وقواه على مكانه ومثواه ، لخرب واضمحلّ وانحلّ سريعا ، حيث أصبح كلّ واحد مطاعا مطيعا . بل لابدّ للجميع من أمير واحد ينتهون بزجره ، ويأتمرون بأمره " ما آتاكم الرسول فخذوا وما نهاكم عنه فانتهوا " . وإذا كان أمر العالم الصغير ، لا يتمشّى دون قاهر أمير ، فما ظنّك بعالم العناصر المثار لآثار الفتن ، المكمن لأنواع
موسوعة مصطلحات صدر الدين الشيرازي — صفحة 1058
مساهمون: سميح دغيم
ص١٠٥٨