تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة مصطلحات صدر الدين الشيرازي — صفحة 1049

مساهمون:

ص١٠٤٩

موجودية الماهيات

- اعلم أنّ الشيئية للممكن تكون على وجهين : شيئية الوجود وشيئية الماهيّة وهي المعبّرة عندهم بالثبوت ، فالأولى عبارة عن ظهور الممكن في مرتبة من المراتب وعالم من العوالم . والثانية عبارة عن نفس معلوميّة الماهيّة وظهورها عند العقل بنور الوجود وانتزاعها منه . والحكم بها عليه بحسب نفس هويّة ذلك الوجود في أي ظرف كان خارجا أو ذهنا من غير تخلّل جعل وتأثير في ذلك ، ومن غير انفكاك هذه الشيئيّة عن نفس الوجود كما زعمته المعتزلة ، بل على ما هو رأي المحصّلين من المشائين ، وقد علمت أنّ موجوديّة الماهيّات ليست بأن يصير الوجود صفة لها بل بأن تصير معقولة من الوجود ومتّحدة به ، فالمشهود هو الوجود ، والمفهوم هو الماهيّة كما مرّ ذكره مرارا ، وبهذه الشيئية يمتاز ماهيّة الممكن عن الممتنع وتقبل الفيض الربوبي وتستمع أمر كن فيدخل في الوجود بإذن ربّها . ( سفع ( 1 / 2 ) ، 348 ، 7 ) - قد عبّر المعلّم الأول في كتاب " أثولوجيا " عن الوجوب بالذات بالسكون وعن الوجوب بالغير بالحركة ، والوجه ما ذكرناه من أنّ موجودية الماهيّات التي هي معان غير الوجود ؛ لمّا كانت في مرتبة متأخّرة عنها من حيث " هي هي " فكأنّها انتقلت من ليسية إلى أيسية ، بخلاف الواجب بالذات فإنّه موجود بجميع الاعتبارات في جميع المراتب " فكأنّه استقرّ على ما هو عليه " . وينقل عن بعض اليونانيين أنه قال : " النفس جوهر شريف يشبه دائرة لا بعد لها ومركزها هو العقل وكذلك العقل دائرة استدارت على مركزها وهو الخير المطلق الأول ، فكل المجرّدات قد استدارت عليه وهو مركزها للتساوي نسبتها إليه " . ( مبع ، 17 ، 2 )

موجودية مصدرية

- فقد انكشف أنّ الصوادر بالذات هي الوجودات لا غير ، ثم العقل يجد لكل منها نعوتا ذاتية كلّية مأخوذة عن نفس تلك الوجودات محمولة عليها من دون ملاحظة أشياء خارجة عنها وعن مرتبة قوامها ، وتلك النعوت هي المسمّاة بالذاتيات ، ثم يضيفها إلى الوجود ويصفها بالموجوديّة المصدرية . ( سفع ( 1 / 1 ) ، 415 ، 9 ) - إنّ الوجود لا جنس له ولا فصل له ولا ماهيّة له ، ولا هو جنس وفصل ونوع لشيء ولا عرض عام وخاص ، لأنّ هذه الأمور من أقسام الكلّيات . وما هو من الأعراض العامة والمفهومات الشاملة هو معنى الموجودية المصدرية ، لا حقيقة الوجود . ومن قال إنّ الوجود عرض ، أراد به المفهوم العام العقلي ، وكونه عرضا أنّه الخارج المحمول على الماهيّات . وأيضا الوجود مخالف للأعراض ، لأنّ وجودها في نفسها وجودها لموضوعها . وأمّا الوجود ، فهو بعينه وجود الموضوع ، لا وجود عرض في الموضوع . والأعراض مفتقرة في تحقّقها إلى الموضوع ، والوجود