ذهني ليس له هويّة عينيّة ولا علّة له بخصوصه في الأعيان ولا ، لانضمامه أيضا إلى شيء آخر ، وأيضا : نفس قوام الماهيّة وتقرّرها منشأ لانتزاع الموجودية ومصحّح لحمل الوجود عليه ومصداقه .
فإذا لم يكن الشيء الممكن محتاجا إلى الجاعل في قوام ماهيّته وتجوهر حقيقته ، لصدق حمل الوجود عليه بحسب ذاته ، واستغنى عن العلّة - وخرج عن الإمكان الذاتي وهو محال . فالقول بانضمام الوجود للماهيّة وعروضه لها كما هو المشهور بين الجمهور وينساق إليه النظر الأول ، قول فاسد ومذهب سخيف - لا يصفو عن الكدورات المشوّشة للأذهان السليمة - لا سيّما - على رأي من تقرّر عنده أن ثبوت الشيء للشيء فرع ثبوت المثبت له ، والموضوع في نفسه . ( مبع ، 30 ، 26 )
موجودية الممكنات
- اعلم أنّ موجودية الممكنات بهويّة الحق الأول ، وبه قوام كل شيء وحياة كل حي ، كما أن بالروح الإنساني وهو خارج عن هذا العالم وجود أجزاء البدن وقوام آلاته وقواه ، وبه حياة كل عضو من الأعضاء وحسّه وحركته ، إلّا أن الروح قد ينفعل عن البدن ويستعين به وبآلاته وأعضائه في تحصيل الكمالات ، بخلاف الباري الأول ، فإنه غني عن العالمين ، وهو مبدأ وجوب وجود الأشياء بذاته ، وهو واسع لها منبسط على كلها ، لما مرّ إذ بسيط الذات لا يعزب عنه وعن علمه الذي هو عين ذاته شيء ، فالأشياء كلها بالقياس إليه واجبات ، وإن كانت بالقياس إلى أنفسها ممكنات ، فلو فرض شيء من الأشياء مسلوبا عنه تعالى من حيث هو هو ، فحيثية كونه هو غير حيثية كونه ليس بكذا ، وإلّا لكان شيء واحد من جهة واحدة هو ولا هو . ( سري ، 50 ، 6 )
موضوع
- الجوهر العنصري لم يوجد له اسم لخصوص ذاته بل لحيثيّاتها الزائدة عليها ، فهو من جهة إنّه بالقوّة يسمّى هيولى ، ومن جهة أنّها حاملة بالفعل يسمّى موضوعا بالاشتراك اللفظي بينه وبين الذي هو جزء رسم الجوهر وبين الذي هو في مقابلة المحمول ، ومن حيث أنّها مشتركة بين الصور يسمّى مادّة وطينة . ومن حيث أنّه آخر ما ينتهي إليه التحليل يسمّى أسقطسا ، فإنّ معنى هذه اللفظة هو الأبسط من أجزاء المركّب ومن حيث أنّه أول ما يبتدئ منه التركيب يسمّى عنصرا ، ومن حيث أنّه أحد المبادئ الداخلة في الجسم المركّب يسمّى ركنا . ( سفع ( 1 / 2 ) ، 231 ، 13 )
- إنّ الحركة عبارة عن خروج الشيء من القوّة إلى الفعل تدريجا لا الشيء الخارج عنها إليه ، وهو معنى نسبي ، والأمور النسبية والإضافية تجدّدها وثباتها كوجودها وعدمها تابعان لتجدّد ما نسب إليه وثباته فضلا عن نفس النسبة والإضافة كمفهوم الانقضاء والتجدّد ؛ فهاهنا ثلاثة أشياء