المخصوصة ؛ لأن موجودية الشيء وكونه ذا حقيقة معنى واحد ومفاد واحد ، لا اختلاف بينها إلّا في اللفظ ؛ فحينئذ لابدّ أن يكون في الأعيان ما يصدق عليه هذا المعنى ، أي معنى الحقيقة ؛ وليس مصداقه نفس الماهيّة من حيث هي هي ؛ بل إمّا وجودها أو هي مع وجودها . فالوجود أولى بأن يكون له حقيقة من غيره ، إذ غيره به يصير ذا حقيقة . لست أقول : مفهوم الحقيقة يجب أن يكون مصداقا لحمل هذا المفهوم عليه في الواقع ، فالوجود يجب أن يكون بنفسه موجودا في الواقع ؛ لأنّه فرد لمفهوم الحقيقة علّة صورته عينيّة مع قطع النظر على اعتبار العقل إيّاه ، وهو المعنى بكون الوجود موجودا ، لا إنّ له وجودا زائدا - كما توهّم - حتى يلزم منه المحذورات المشهورة . ( رصج ، 233 ، 17 )
موجودية كل شيء
- إنّ موجوديّة كل شيء بالوجود أي باتّحاده بنحو منه وموجودية الوجود نفس ذاته من غير محذور . وحاصل ما ذكر من البرهان على عينية الوجود في الواجب وزيادته في الممكن هو : أنّ حيثية انتزاع الوجود في شيء ما ، أن يكون نفس ذاته بذاته وإمّا أن لا يكون نفس ذاته بذاته ، وكل ما لم يكن في مرتبة ذاته بهذه الحيثية فيكتسب هذه الحيثية في مرتبة بعد مرتبة الذات ويتغيّر عمّا كان عليه في نفسه فلابدّ له من مقتض لهذه الحيثية ومصحّح لها ولا يمكن أن يكون ذلك نفس ذاته بذاته ومرتبة ماهيّته " من حيث هي هي " ، لأن الاقتضاء والتصحيح إنّما يقع في مرتبة بعد مرتبة التحيّث تلك الحيثية ، ولو كان كذلك لزم أن يدور الشيء على نفسه ، فلابدّ هناك من أمر آخر يعطي لهذا الشيء تلك الحيثية ، وكل ما كان كذلك كان ممكنا .
ولمّا علمت انتهاء كل ممكن الوجود إلى الواجب بذاته فلابدّ أن يكون ذات الواجب بذاته نفس حيثية انتزاع الوجود .
( مبع ، 27 ، 2 )
موجودية كل موجود
- إنّ أصل موجودية كل موجود هو محض حقيقة الوجود الذي لا يشوبه شيء غير الوجود ، فهذه الحقيقة لا يعتريها حدّ ولا نهاية ولا نقص ولا قوّة إمكانية ولا ماهية ، ولا يشوبها عموم جنسي أو نوعي أو فصلي أو عرضي عامّي أو خاصّي ، لأنّ الوجود متقدّم على هذه الأوصاف العارضة للماهيّة ، وما لا ماهيّة له غير الوجود لا يلحقه عموم ولا خصوص ، فلا فصل له ولا تشخّص له بغير ذاته ولا صورة له كما لا فاعل له ولا غاية له ، بل هو صورة ذاته ومصوّر كل شيء لأنه كمال ذاته ، وهو كمال كل شيء لأنّ ذاته بالفعل من جميع الوجوه ، فلا معرّف له ولا كاشف له إلّا هو ولا برهان عليه إلّا ذاته فشهد بذاته على ذاته وعلى وحدانية ذاته . ( كتع ، 12 ، 3 )