تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة مصطلحات صدر الدين الشيرازي — صفحة 1050

مساهمون:

ص١٠٥٠
لا يفتقر في تحقّقه إلى موضوع ، بل الموضوع يفتقر في تحقّقه إلى وجوده . ( كمش ، 26 ، 3 )

موجودية الممكن

- إنّ موجوديّة الممكن ليس إلّا باتّحاده مع حقيقة الوجود ، كما أشير إليه وإنّ مناط إمكان وجوده ليس إلّا كون ذلك الوجود متعلّقا بالغير مفتقرا إليه ، ومناط الواجبية ليس إلّا الوجود الغني عمّا سواه ، فإمكان الماهيّات الخارجة عن مفهومها الوجود عبارة عن لا ضرورة وجودها وعدمها بالقياس إلى ذاتها من حيث هي هي ، وإمكان نفس الوجودات هو كونها بذواتها مرتبطة ومتعلّقة وبحقائقها روابط وتعلّقات إلى غيرها ، فحقائقها حقائق تعلّقية ، وذواتها ذوات لمعانيّة لا استقلال لها ذاتا ووجودا ، بخلاف الماهيّات الكلّية فإنّها وإن لم يكن لها ثبوت قبل الوجود إلّا أنّها أعيان متصوّرة بكنهها ما دام وجوداتها ولو في العقل . ( سفع ( 1 / 1 ) ، 86 ، 15 ) - قد وصف اللّه هذه الأمّة المرحومة بالعلوّ المعنوي والمنزلة الوجودية فقال :
وَأَنْتُمُ الْأَعْلَوْنَ وَاللَّهُ مَعَكُمْ
( محمد : 35 ) أي : في هذا العلوّ ، وهو سبحانه مقدّس عن العلوّ المكاني ، فيكون المراد العلوّ الوجودي ، إذ موجودية الممكن إنّما يحصل بمعيّة الواجب تعالى معه - أمّا ابتداءا أو بتوسّط معيّته بالأشياء الأخر ، وهي العلل المتوسّطة بينه وبين المعلول الأخير - فإنّ معيّته تعالى بكل متقدّم في الوجود أقدم من معيّته إلى المتأخّر ، لكن المراد ههنا من " المعيّة " ما يكون بغير وسط لأنّه في مقام المدح . ووجهه أنّ الإنسان الكامل أعلى الموجودات ، لأنّه خرق الوجود وسلك سبيل اللّه وأحاط بالكلّ وصارت مرتبته جامعة لجميع المراتب ، فله المعيّة الذاتية بالنسبة إلى الباري جلّ اسمه والعلوّ في المنزلة والمعنى ، فيكون فوق الكل ، فقد جمع له بالعمل العلوّ المكاني - لأنّ مكانه الجنّة وهو أعلى الأمكنة - وبحسب العلم - الموجب للإحاطة بالحقائق - المعنوي . والملائكة المقرّبون لهم العلوّ بحسب الرتبة ، لأنّهم وسائط جود الحقّ ورحمته ، فقال لإبليس :
أَسْتَكْبَرْتَ أَمْ كُنْتَ مِنَ الْعالِينَ
( ص : 75 ) لأنّ جوهر إبليس من الجواهر المتعلّقة بعالم الظلمات ، فمنزلته دون منزلة الأنوار العقلية المرتفعة عن التعلّق بغير الحقّ ، فلها السلطنة الكبرى على القوى المتعلّقة بالعالم الأدنى . فظهر أنّ الحقّ تعالى " عليّ " لذاته ، لأنّ وجوده عين ذاته ، والإنسان الكامل " عليّ " بعلوّ الحقّ تعالى . هذا في مقام الفرق والاشتراك في الوجود والعلوّ . ( تفسق ( 5 ) ، 185 ، 6 ) - موجودية الممكن ليست بإفاضة الوجود عليه من الجاعل أو بضمّ الوجود إليه كما اشتهر من المشائين لأن الوجود الفطري كما ذكرنا مرارا من الأمور الانتزاعية العقلية التي تكون عبارة عن موجودية الشيء وتحقّقه بالمعنى المصدري لا ما به يكون الشيء موجودا متحقّقا ، وهو أمر
موسوعة مصطلحات صدر الدين الشيرازي — صفحة 1050 | سميح دغيم