تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة مصطلحات صدر الدين الشيرازي — صفحة 1046

مساهمون:

ص١٠٤٦
نفس ذاته من حيث هي إليه ، كان أولى وللقبول أحرى . ( مبع ، 16 ، 11 )

موجودية الأشياء

- ثم إذا كانت موجودية الأشياء - كما علمت - ليست باتّصاف الماهيّة بالوجود بل بإبداع المبدأ تعالى وجوداتها ، وتأييسه إيّاها - على النحو الذي مرّ ذكره - فيكون اللّه تعالى وجود الوجودات ، فإذا كان اللّه وجود الوجودات فلا يكون للموجودات تحصّل إلّا به ، ولا هويّة لها إلّا بهويّته . ثم ليست هويّة الباري متقوّمة بها وإلّا لزم الدور وافتقار الواجب إلى الممكن - وكلاهما محالان - فيكون الموجود بالحقيقة هو الحقّ تعالى لا غير ، ويكون موجودية غيره باعتبار أخذها معه ، فيكون من قبيل الإظلال والأشباح التي يتراءى في المرائي الصيقلية بتبعية الشخص الخارجي ، فالماهيّأت كلها بمنزلة المرائي التي يتراءى فيها صورة الوجود الحقيقي - لعدميّتها كعدمية لون المرآة - . ( تفسق ( 5 ) ، 357 ، 6 ) - إنّ موجودية الأشياء أما بانضمام الوجود إلى الماهيّة ، أو بصيرورتها إيّاه ، أو باتّصافها به ، أو ما يجري مجراه ، كما هو المشهور من المشائين . وأمّا بمجعوليّة نفس الماهيّات جعلا بسيطا كما ذهب إليه أتباع الرواقيين وأما بنفس الوجودات الخاصة الفائضة عن الباري - جلّ اسمه - المجعولة بالذات جعلا بسيطا كما ذهبنا إليه . والأول مردود مقدوح بوجوه مشهورة مذكورة في مقامها . والثاني أيضا باطل وإلّا لزم أن لا يتحقّق موجود في الخارج . واللازم ظاهر الفساد ؛ فكذا الملزوم . فيبقى المذهب الثالث . أما بيان الملازمة في الشرطية المذكورة فبأن الوجود على ذلك الرأي إن كان عبارة عن نفس الماهيّات من غير اعتبار أمر زائد أو شرط ، فيكون كذلك من تصوّر الإنسان تصوّر أنه موجود ، ولم يكن فرق بين قولنا : " الإنسان إنسان " وقولنا : " الإنسان موجود " ، والثاني باطل ، والمقدّم مثله . وإن كان الوجود عبارة عن انتساب الماهيّة إلى الجاعل ، والنسبة لا تتحقّق إلّا بعد تحقّق الطرفين ، لأنها عرض من أضعف الأعراض فهي متأخّرة الكون عن معروضه وعن ما نسب إليه ، فننقل الكلام في وجود معروضه ؛ فيعود المحذور جذعا . فإن قيل : موجودية الماهيّة على هذا الرأي ليس بانتسابها إلى الجاعل بل يكون بحيث ينسب إلى الجاعل ويرتبط به . قلنا : فيكون المجعول وما يترتّب على الجاعل هو كون الماهيّة على هذه الحيثية المذكورة دون نفس الماهيّة بما هي هي ، فتكون الماهيّة من حيث هي هي غير مجعولة بالذات وإنما المجعولة هو الكون المذكور ، ونحن لا نعني بالوجود إلّا ذلك . فثبت أنّ المجعول هو الوجود دون الماهيّة . ( رصج ، 236 ، 13 ) - إنّ من البيّن أنّ الخارج والذهن في قولنا : " هذا موجود ذهني " ليس من قبيل الظروف والأواني ، بل كون الشيء في الخارج معناه أنّ له وجودا تترتّب عليه
موسوعة مصطلحات صدر الدين الشيرازي — صفحة 1046 | سميح دغيم