تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة مصطلحات صدر الدين الشيرازي — صفحة 1042

مساهمون:

ص١٠٤٢
وأضعف كانت إلى التكثّر والتفرقة والتضادّ أميل ، فأكثر المهيّات المتضادّة في هذا العالم الطبيعي - وهو أنزل العوالم - غير متضادّة في العالم النفساني ، كالسواد والبياض ، وكالحرارة والبرودة ، فإنّ كل طرفين من هذه الأطراف متضادّان في هذا الوجود الطبيعي غير مجتمعين في جسم واحد ، لقصورهما عن الجمعية وقصور الجسم الطبيعي عن قبولهما معا في زمان واحد ، وهما معا موجودان في خيال واحد . وكذا المختلفات في عالم النفس متّفقة الوجود في عالم العقل كما قال " معلم الفلاسفة " في " أثولوجيا " : " إنّ الإنسان الحسّي صنم للإنسان العقلي ، والإنسان العقلي روحاني وجميع أعضائه روحانية ، ليس موضع العين فيه غير موضع اليد ، ولا مواضع الأعضاء كلها مختلفة ، لكنها كلها في موضع واحد " فإذا كان هذا هكذا ، فما ظنّك بالعالم الربوبي والنشأة الإلهية في الجمعية والتأحّد ؟ فجميع الأشياء هناك واحد وهو كل الأشياء بوحدته من غير ما يوجب اختلاف حيثية . ( سفع ( 3 / 1 ) ، 277 ، 2 ) - إنّ سلسلة الموجودات كما هي مترتّبة من المبدأ الأول وما يتلوه من الأنوار العقلية القاهرة ، ثم النفسية المدبّرة ، ثم الطبائع العلوية الفلكية والكوكبية ، والصور النوعية العنصرية على مراتبها في النزول من الأشرف فالأشرف إلى الأخسّ فالأخسّ - حتى انتهت إلى ما أخسّ منه ، وهي الهيولى الأولى والهاوية القصوى - فكذلك هي مترتّبة في الترقّي من أدنى الوجود وأنزل المراتب إلى أعلاها ، ومن الأخسّ فالأخسّ إلى الأشرف فالأشرف على التكافؤ التعاكسي حتى ينتهي إلى ما هبط منه ، وهو غاية الغايات ونهاية الوجودات - أعني الباري - . ( تفسق ( 2 ) ، 365 ، 11 ) - إنّ الموجودات متفاوتة في درجات الوحدة ، كما أنّها متفاوتة في فضيلة الوجود ، وكما أنّ أحقّ الجميع بالموجودية الوجود القيّومي ، إذ هو صرف الوجود الذي لا يتصوّر فيه عدم بوجه من الوجوه أصلا ، لكونه موجودا بجميع الاعتبارات ، واجبا على جميع التقادير وجوبا أزليّا أبديّا ، وضرورة ذاتية أزلية - بخلاف سائر الضرورات الذاتية أو الوصفية لتقيّدها بما دام الذات أو ما دام الوصف - وبعده الوجودات العارضة للمهيّات - على تفاوت مراتبها - فإنّ صدق الموجودية لها ضرورية مقيّدة بما دام الوجود بإدامة الجاعل التام إيّاها ، ثم نفس المهيّات الممكنة المعروضة للوجود في الخارج ، ثم الذهنيات الصرفة والفرضيات الكاذبة . ( تفسق ( 5 ) ، 64 ، 22 ) - الموجودات كلها نتائج ذاته ( اللّه ) وأشعة أنوار صفاته ، فيكون في غاية ما يمكن من الحسن والجمال والكمال ، ولأنّه ما من شيء خلقه إلّا وهو مرتّب على ما اقتضته الحكمة الإلهية ، وأوجبته العناية الأزلية ، فيكون جميع المخلوقات حسنة في غاية الحسن المتصوّر في حقّه ، وإن تفاوتت
موسوعة مصطلحات صدر الدين الشيرازي — صفحة 1042 | سميح دغيم