تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة مصطلحات صدر الدين الشيرازي — صفحة 1039

مساهمون:

ص١٠٣٩
- إنّ الموجود في الذهن وإن كان أمرا شخصيّا إلّا أنّه عرض وكيفية قائم بالذهن ، وليس فردا من حقيقة ذلك الجوهر المأخوذ عنه ذلك الفرد ، نعم هو عين مفهوم ذلك الجوهر ونفس معناه وكذا حكم العرض الجسماني وتعقّله . وقد علمت من طريقتنا في دفع الإشكال الأول ؛ أنّ المأخوذ من الجواهر النوعية الجسمانية في الذهن هو معانيها ومفهوماتها دون ذواتها وشخصيّاتها . وأمّا كلّية الموجود الذهني وصدقه على كثيرين فباعتبار أخذه مجرّدة من العوارض الشخصية الذهنية والخارجية . ثم لا استحالة في كون شيء واحد كليّا باعتبار وجزئيّا باعتبار كما مرّ سيّما بالقياس إلى الوجودين على ما هو المشهور . والحقّ أنّ كون الشيء كليّا شرطه بعد التجريد عن الزوائد الشخصية أن يكون موجودا بنحو ضعيف شبحي ومدركا ، بإدراك غير شهودي إشراقي كما حقّق في مقامه . ( مسق ، 63 ، 14 )

موجود في الذهن موجود في الكون

- إنّ من ينظر إلى السماء والأرض ثم يغضّ بصره ، يرى صورة السماء والأرض في خياله كأنّه ينظر إليهما ولو انعدمت السماء والأرض في أنفسهما كأنّه يشاهدها أو ينظر إليها ، ثم يتأدّى من خياله أثر إلى العقل ، فيحصل فيه حقائق الأشياء التي دخلت في الحسّ والخيال ، فالعالم الموجود في ذهن الإنسان موافق للموجود في الكون ، وهو مطابق للنسخة الموجودة في اللوح العقلي ، وهو سابق على وجوده في القدر والصور المثالية ، وهو سابق على وجوده الجسماني ، ويتبعه وجوده الخارجي الكوني ، ويتبع وجوده الخارجي وجوده الخيالي ، ويتبع وجوده الخيالي وجوده العقلي - أعني وجوده في القوّة العاقلة الإنسانية المتّحدة بالعقل الفعّال - وكما أنّ تلك الصور ومحالّها نازلة من اللّه تعالى في سلسلة البدو فكذلك صاعدة إلى اللّه تعالى في سلسلة العود فاللّه تعالى منه البدو وإليه الرجعى . ثم لمّا كانت بعض هذه الموجودات روحانية عقلية ، وبعضها مثالية ، وبعضها حسّية ، فكان الموجود الصادر من الحقّ عقلا ، ثم نفسا ، ثم حسّا ، فدار على نفسه فصار حسّانيّا ، ثم نفسانيّا ، ثم عقلانيّا . ( تفسق ( 6 ) ، 251 ، 11 )

موجود في كل شيء بالذات

- إنّ الموجود في كلّ شيء بالذات هو الهوية الوجودية له المتشخّصة بنفسه . أمّا المهيّات - التي يقال لها " الطبائع الكلّية " - ، فليس لها وجود لا في الخارج ولا في الفرض إلّا بتبعية الوجود . فالحاصل أنّ الوضع والأين من جملة المشخّصات ولوازم الوجودات ، والتبدّل فيه إمّا عين التبدّل في نحو الوجود أو لازم له . وليس كما ظنّ في المشهور أنّ هذا الجرم ( الفلك ) بشخصه علّة مطلقة للزمان والحركة ، وإلّا لم يكن زمانيّا ؛ وكل جسم