أشياء بالفعل لم يكن ولا يكون بالقوّة أصلا كالأول تعالى والعقول الفعّالة ، ثم القوة تحتاج إلى فعل يخرجها إلى الفعل وليس ذلك الفعل مما يحدث فإنّه يحتاج إلى مخرج آخر وينتهي لا محالة إلى موجود بالفعل ليس بمحدث كما بيّن في تناهي العلل . وأيضا فإنّ الفعل يتصوّر بذاته والقوّة يحتاج تصوّرها إلى تصوّر الفعل . وأيضا فإنّ الفعل قبل القوّة بالشرف والكمال كيف والفعل كمال والقوّة نقص ، وكل قوّة على فعل فذلك الفعل كمالها ، والخير في كل شيء إنّما هو مع الكون بالفعل وحيث يكون الشرّ فهناك ما بالقوّة ، والشيء لا يكون من كل وجه شرّا وإلّا لكان معدوما ، وكل شيء من حيث هو موجود ليس بشرّ وإنّما هو شرّ من حيث هو عدم كمال مثل الجهل أو لأنّه يوجب في غيره عدما كالظلم ؛ فالقوّة لأنّ لها في الخارج ضربا من الكون يتقوّم ماهيّتها بالوجود ، إذ الوجود كما علمت مقدّم على الماهيّة تقدّما بالحقيقة ، فالقوّة بما هي قوّة لها تحصّل بالفعل عقلا ، فقد بان إنّ الفعل مقدّم على القوّة تقدّما بالعلّية وبالطبع وبالشرف وبالزمان وبالحقيقة كما أومأنا إليه . ( سفع ( 1 / 3 ) ، 58 ، 3 )
موجود بما هو موجود
- المطلوب من أدلّة إثبات وجوده الانتزاعي ، أي كونه تعالى في الخارج بحيث ينتزع منه هذا المفهوم الانتزاعي ؛ لأنّه المتبادر من لفظ الوجود والمفهوم منه بداهة ، حتى إنه لأجل هذا التبادر قال المتكلّم بانحصار معنى الوجود فيه . وأيضا إثباته مستلزم لإثبات متبوعه الذي هو الوجود الحقيقي المطلوب حقيقة ، ويحمل الموجود المأخوذ في موضوع القياس على الموجود الحقيقي الذي هو حقيقة الوجود ، كما يشهد لهذا الحمل تقييده بما هو موجود ، فيصير حاصل الدليل أن الموجود بما هو موجود - أي الوجود الحقيقي الذي هو عين الواجب تعالى في الواقع ، كما ثبت سابقا - يقتضي كونه موجودا أي بحيث يمكن أن ينتزع منه هذا المفهوم ، ولا خفاء أن الوجود الحقيقي علّة للكون المذكور ، فصحّ كون الدليل لمّيّا وحقيقا بأن يكون طريقة الصديقين . ( رسج ، 483 ، 22 )
موجود تام
- إنّ كل نوع طبيعي من الأجسام لا يخلو من مادة وصورة ، والمادة جهة نقصه والصورة جهة تمامه ، والتركيب بينهما اتّحادي ، ثم أنّ ذلك النوع ناقصا يحتاج إلى كمال آخر بحسب الجبلة ولا يكفيه ذلك الكمال ، لأنّه كمال مادّته ، وإنّما يكمل نفسه بكمال آخر يصير متّحدا به اتّحاد المادة بالصورة ، وكذا الكلام عائد إذا قيس هذا المجموع إلى كمال آخر ، لأجل نقصانه بالقياس إليه واتّحاده معه واستكماله به ، وهكذا إلى أن يبلغ إلى صورة تمامية عقلية ، لأنّ الموجود التام منحصر في العقل ، وجميع ما دونه من الطبائع الجسمانية ناقصة ، وما فوقه وهو