الخارج . هذا خلف . ( كمش ، 14 ، 19 )
- إن أريد بالموجود ما يقوم به الوجود ، فهو ممتنع ، إذ لا شيء في العالم موجود بهذا المعنى ، لا الماهيّة ولا الوجود . أمّا الماهيّة ، فلما أشرنا إليه من أنّه لا قيام للوجود بها . وأمّا الوجود ، فلامتناع أن يقوم الشيء بنفسه . واللازم باطل ، فكذا الملزوم . بل نقول : إن أريد بالموجود هذا المعنى ، أي ما يقوم به الوجود ، يلزم أن يكون الوجود معدوما بهذا المعنى . فإنّ الشيء لا يقوم بنفسه ، كما أنّ البياض ليس بذي بياض . إنّما الذي هو ذو بياض شيء آخر ، كالجسم أو المادّة . وكونه معدوما بهذا المعنى لا يوجب اتّصاف الشيء بنقيضه ، لأنّ نقيض الوجود هو العدم أو اللاوجود ، لا المعدوم أو اللاموجود . وقد اعتبرت في التناقض وحدة الحمل مواطأة أو اشتقاقا . وإن أريد به المعنى البسيط المعبّر عنه بالفارسية ب " هست " ومرادفاته ، فهو موجود ، وموجوديّته هو كونه في الأعيان بنفسه ، وكونه موجودا هو بعينه كونه وجودا ، لا أنّ له أمرا زائدا على ذاته . والذي يكون لغيره منه ، يكون له في ذاته ، كما أنّ الكون في المكان وفي الزمان لهما بالذات ولغيرهما بواسطتهما ، وكما في التقدّم والتأخّر الزمانيّين والمكانيّين ، فإنّهما لأجزائهما بالذات ولغيرهما بواسطتهما ، وكما في معنى الاتّصال ، فإنّه ثابت للمقدار التعليمي بالذات ولغيره بسببه ، وكالمعلومية للصورة العلمية بالذات وللأمر الخارجي بالعرض .
( كمش ، 19 ، 4 )
- كل موجود إذا لاحظه العقل من حيث ذاته وأشار إليه مجرّدا عمّا سواه فلا يجده خاليا عن أحد وصفين : إمّا أن يكون بحيث ينتزع من عين ذاته الوجود ويحكم عليه بأنه موجود أو لا يكون كذلك ، بل يفتقر في هذا الانتزاع إلى ملاحظة أمر وراء نفس الذات أي أمر كان مثل انضمام شيء إليه أو انتسابه إليه أو غير ذلك من الأمور الخارجة عن نفس الذات بذاتها .
فالأول هو مفهوم الواجب لذاته ومفهوم الحقّ الأول المعبّر عنه بالوجود الحقيقي عند المشائين ، المحكي عنه بالنور الغني عند الرواقيّين وبمنشأ انتزاع الموجودية عند أهل الذوق من المتألّهين ، وبالوحدة الحقيقة عند الفيثاغورثيين وبالمرتبة الأحدية وغيب الغيوب عند الصوفية ، والمقصود واحد والمذاهب إليه متشعّبة .
" وللناس فيما يعشقون مذاهب " والثاني لا يكون ممتنعا لأنّ المقسم هو الموجود وضعا وفرضا فيكون ممكنا موجودا لا لذاته بل لغيره بحسب المفهوم والفرض .
( مبع ، 11 ، 20 )
- إنّ للباحث أن يقول : ليس بموجود لو أريد من الموجود حقيقة ما يقوم به الوجود فإنّ الشيء لا يقوم بنفسه . كما لا يقال في عرف اللغويّين أنّ البياض أبيض . فغاية الأمر أنّ الوجود ليس بذي وجود كما أن البياض ليس بذي بياض . وكونه معدوما بهذا المعنى لا يوجب اتّصاف الشيء بنقيضه عند صدقه عليه لأنّ نقيض الوجود
موسوعة مصطلحات صدر الدين الشيرازي — صفحة 1034
مساهمون: سميح دغيم
ص١٠٣٤