في الذات لا في الخارج ولا في العقل بحسب التحليل ، وهكذا الحال في صفات الواجب ( تعالى ) فإنّ مفهوماتها متغايرة لا محالة إذ ليست العلم والقدرة والإرادة والحياة والسمع والبصر ألفاظا مترادفة ولا أنّ إطلاقها أو إطلاق بعضها عليه ( تعالى ) على سبيل المجاز المرسل أو التشبيه ، تعالى عن الشبه علوّا كبيرا . فهي مع كونها مغايرة المعاني والمفهومات كلها موجودة بوجود واحد متشخّصة بتشخّص واحد ، لا بمعنى أنّ الوجود زائد على ذاتها ، ولا أنّ وجودها شيء غير تشخّصها ، ولا أنّ وحدتها غير وجودها بل الوجود الواحد الأحدي بنفس أحديّته مصداق لهذه المعاني ومطابق بذاته وفردانيّته للحكم بها عليه من غير أن يقتضي صدقها عليه تغايرا في الذات ولا في عوارض الذات حتى يصير الموصوف بها مركّبا في ذاته من أمرين سواء كان التركيب خارجيّا كالجسم المركّب من مادّة وصورة في الوجود أو ذهنيّا كالماهيّة المركّبة من جنس وفصل كالإنسان المأخوذ في حدّ ماهيّة الحيوان والناطق . ( سفع ( 3 / 2 ) ، 230 ، 3 )
- قد ثبت في العلوم العقلية أنّه ما من موجود في الممكنات إلّا وله كمال من جهة وفقر من جهة أو جهات ولكل منها عشق لما حصل فيه من الكمال ، وشوق إلى ما هو فاقد له . ولهذا حكموا بسريان العشق والشوق في كل الموجودات . ثم الإنسان مختصّ من بين الموجودات بخاصية هي تطوّره في الأطوار وتبدّله في الأحوال ، فما من منزلة ومقام يصل إليه - سواء كان بحسب ميل الجبلّة والطبع ، أو بحسب الطلب والإرادة إلّا ويشتاق إلى ما وراه ولا يقنع به - سواء كان من اللذات الدنياوية ، كالجاه والمال ، أو من السعادات الأخروية ، كالعلم والحال .
( تفسق ( 1 ) ، 8 ، 4 )
- إنّ الموجود إمّا ناقص أو مستكف أو تام أو فوق التمام . فالأول هو كالأجسام وما يحلّها . والمستكفي كالنفوس الفلكية ونفوس الأنبياء عليهم السلام ما داموا في هذه العالم حيث أنّها لم يفتقر في كمالها إلى سبب خارج عن مقوّم ذاتها . والتام هو كالعقول المفارقة ، حيث لم يكن لها كمال مرتقب وتمام منتظر ، وإنّما تمام كل منها معه وغايته لا يفارقه وهو مبدعها ومنشئها والمتكلّم بها . ( تفسق ( 1 ) ، 10 ، 13 )
- إنّ الموجود إمّا بالفعل من جميع الوجوه ، أو بالفعل من بعض الوجوه وبالقوّة من بعضها ، ولا يمكن أن يكون بالقوّة من كل الوجوه ، وإلّا لم يكن موجودا - وقد فرض موجودا . أمّا القسم الأول فهو الباري - جلّ اسمه - وضرب من الملائكة المقرّبين ، والفرق بأنّ الباري موجود بوجوده باق ببقاء نفسه ، والمقرّبون موجودون بوجود اللّه باقون ببقاء اللّه - لا ببقاء أنفسهم - وغير المقرّبين باق بإبقاء اللّه إيّاه ؛ وفرق بين بقاء الشيء بنفسه كما في الواجب الوجود لذاته ، وبين الباقي ببقاء غيره كما في صور ما عند اللّه ، وبين الباقي بإبقاء غيره كما في سائر الممكنات
موسوعة مصطلحات صدر الدين الشيرازي — صفحة 1032
مساهمون: سميح دغيم
ص١٠٣٢