تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة مصطلحات صدر الدين الشيرازي — صفحة 1030

مساهمون:

ص١٠٣٠
يتعلّق بها الشهود ويتأثّر منها العقول والحواس بل الممكنات باطلة الذوات هالكة الماهيّات أزلا وأبدا ، والموجود هو ذات الحقّ دائما وسرمدا ، فالتوحيد للوجود والكثرة والتميّز للعلم إذ قد يفهم من نحو واحد من الوجود معاني كثيرة ومفهومات عديدة ، فللوجود الحقّ ظهور لذاته في ذاته هو سمّي بغيب الغيوب ، وظهور بذاته لفعله ينوّر به سماوات الأرواح وأراضي الأشباح ، وهو عبارة عن تجلّيه الوجودي المسمّى باسم النور به أحكام الماهيّات والأعيان ، وبسبب تمايز الماهيّات الغير المجعولة وتخالفها من دون تعلّق جعل وتأثير كما مرّ اتّصفت حقيقة الوجود بصفة التعدّد والكثرة بالعرض لا بالذات ، فيتعاكس أحكام كل من الماهيّة والوجود إلى الآخر وصار كل منهما مرآة لظهور أحكام الآخر فيه بلا تعدّد وتكرار في التجلّي الوجودي كما في قوله تعالى :
وَما أَمْرُنا إِلَّا واحِدَةٌ كَلَمْحٍ بِالْبَصَرِ
( القمر : 50 ) وإنّما التعدّد والتكرار في المظاهر والمرايا لا في التجلّي والفعل بل فعله نور واحد يظهر به الماهيّات بلا جعل وتأثير فيها ، وبتعدّد الماهيّات يتكثّر ذلك النور كتكثّر نور الشمس بتعدّد المشبكات والرواشن ، فانكشف حقيقة ما اتّفق عليه أهل الكشف والشهود من أنّ الماهيّات الإمكانية أمور عدميّة لا بمعنى أنّ مفهوم السلب المفاد من كلمة لا وأمثالها داخل فيها ؟ ولا بمعنى أنها من الاعتبارات الذهنية والمعقولات الثانية ؟ بل بمعنى أنّها غير موجودة لا في حدّ أنفسها بحسب ذواتها ولا بحسب الواقع ، لأنّ ما لا يكون وجودا ولا موجودا في حدّ نفسه لا يمكن أن يصير موجودا بتأثير الغير وإفاضته ، بل الموجود هو الوجود وأطواره وشؤونه وأنحاؤه ، والماهيّات موجوديّتها إنّما هي بالعرض بواسطة تعلّقها في العقل بمراتب الوجود وتطوّره بأطوارها . ( سفع ( 1 / 2 ) ، 340 ، 9 ) - الموجود إمّا بالفعل من كلّ وجه فيمتنع عليه الخروج عمّا كان عليه . وإمّا بالقوّة من كلّ جهة ، وهذا غير متصوّر في الموجود إلّا فيما كان له فعلية القوّة فيكون فعله مضمّنا في قوّته ، ولهذا من شأنه أن يتقوّم ويتحصّل بأي شيء كان كالهيولى الأولى . وإمّا بالفعل من جهة وبالقوّة من جهة أخرى ، ولا محالة ذاته مركّبة من شيئين بأحدهما بالفعل وبالآخر بالقوّة ، وله من حيث هو بالفعل سبق ذاتي على ما له من حيث هو بالقوّة . ( سفع ( 1 / 3 ) ، 21 ، 2 ) - اعلم : إنّ لجميع المقولات اقتداء بالموجود والواحد ، إذ قد يراد بالموجود مثلا الموجود البحت وقد يراد به المنعوت به وقد يراد به الشيء الموجود كالإنسان مع صفة الوجود . فالأول : كالكلّي المنطقي . والثاني : كالكلّي الطبيعي . والثالث : كالكلّي العقلي وهو المجموع المركّب من المعقول الأول كالإنسان والمعقول الثاني كالنوع المنطقي وكذا حال الأبيض في إطلاقه تارة على العارض