تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة مصطلحات صدر الدين الشيرازي — صفحة 1027

مساهمون:

ص١٠٢٧
الملكية أو في الشقاوة الشيطانية أو السبعية أو البهيمية انتقلت عن هذه النشأة إلى نشأة أخرى بالطبع ، وإذا ارتحلت عن البدن عرض الموت ، وهذا هو الأجل الطبيعي المشار إليه في الكتاب الإلهي
كُلُّ نَفْسٍ ذائِقَةُ الْمَوْتِ
( آل عمران : 185 ) وهو غير الآجال الاخترامية التي تحصل بعروض الأسباب الاتفاقية ، والقواطع القسرية . ( سفع ( 4 / 1 ) ، 105 ، 13 ) - الموت طبيعي للبدن ومعناه مفارقة النفوس إيّاه مفارقة فطرية ، وترك استعمالها للبدن لخروجها من القوة إلى الفعل بحسب نشأة ثانية وصيرورتها إمّا سعيدة فرحانة مسرورة بذاتها كالملائكة ، وإمّا شقية محترقة بنار اللّه الموقدة التي تطلع على الأفئدة كالشياطين والأشرار ، وإمّا مغفورة بغفران اللّه ، سليمة الصدر عن الأغراض والغشاوات . ( سفع ( 4 / 1 ) ، 107 ، 6 ) - إنّ الموت هو الانتقال من هذه النشأة إلى نشأة أخرى فوقها . ( سفع ( 4 / 2 ) ، 212 ، 7 ) - الموت نهاية السفر إلى الآخرة وبداية السفر إلى غاية أخرى هي النشأة الثالثة ، وقد مرّ أيضا إنّ النفس الإنسانية في مبدأ تكوّنها كالجنين في بطن الدنيا ومشيمة البدن فيتربّى شيئا فشيئا في هذه الدنيا كما يتربّى الجنين في بطن أمه ، والموت سواء كان طبيعيّا أو إراديّا عبارة عن الخروج عن بطن الدنيا إلى سعة الآخرة ، فاتّضح وانكشف بما ذكرناه سابقا ولاحقا إنّ الموت أمر طبيعي للنفس وكل أمر طبيعي لشيء يكون خيرا وتماما له ، وكل ما هو خير وتمام لشيء فهو حقّ له ؛ فثبت إنّ الموت حقّ للنفس . ( سفع ( 4 / 2 ) ، 238 ، 13 ) - الموت : زوال الحياة وعدمها عمّا فيه قوّة قبولها . وقيل : صفة تضادّ الحياة ، تمسّكا بقوله :
خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَياةَ
( الملك : 2 ) . ( تفسق ( 2 ) ، 32 ، 15 ) - إنّ معنى الموت في الحقيقة يرجع إلى ترك النفس استعمال الجسد ، لأنّ البدن للنفس بمنزلة الدكّان للصانع ، والأعضاء بمنزلة الآلات ، فإذا كلّت آلات الصانع أو انكسرت أو خرب الدكّان وانهدم بنائه فإنّ الصانع لا يقدر على عمل شيء من الصنعة إلّا أن يتجدّد دكّانا آخر وأدوات متجدّدة أخرى . فكل صانع حكيم إذا فكّر في أمره ونظر في عواقب عمره علم بأنّه لابدّ وأن يخرب يوما دكّانه وتكلّ أدواته وتضعف قوّة بدنه ويذهب أيّام شبابه ؛ فمن بادر واجتهد قبل خراب الدكّان وكسر الآلات وذهاب القوّة واكتسب مالا يغنيه عن الدكّان واستغنى عن السعي ، فإنّه لا يحتاج بعد ذلك إلى دكّان آخر وأدوات أخرى مجدّدة ، بل يستريح من العمل ويستقلّ بالتمتّع والالتذاذ بما كسب وادّخر ، فهذه يكون حال النفوس الفاضلة بعد خراب أبدانها وعطب أجسامها . فتفكّر - يا مسكين - وبادر واجتهد وتزوّد قبل خراب هذا الدكّان وفساد الآلات ، فإنّ خير الزاد التقوى . ( تفسق ( 7 ) ، 215 ، 14 ) - سبب الموت وحكمته هي حركات النفوس
موسوعة مصطلحات صدر الدين الشيرازي — صفحة 1027 | سميح دغيم