القائمة بذاته تعالى ، وكل صورة عقلية ، ولو تخصّصت بألف تخصيص ، لا يمتنع لذاتها الشركة فيها . لأن مناط الجزئية كما حقّق في مقامه إمّا الإحساس أو العلم الحضوري . فيلزم أن لا يعلم الجزئيات بجزئيّتها - لا الكائنات الفاسدات ولا الإبداعيات - إلّا بصورها الذهنية ، ولا ينكشف ذواتها عنده تعالى باعتبار وجودها العيني . ونفي هذا النحو الشهود العيني عنه تعالى في غاية السخافة ، فإنّ جميع الموجودات الكلّية والجزئية فائضة عنه ، وهو مبدأ لكل وجود ، عقليّا كان أو حسّيّا ، ذهنيّا كان أو عينيّا . وفيضانها عنه لا ينفكّ عن انكشافها لديه ، كما مرّ ذكره .
( مبع ، 105 ، 24 )
مناط الوجوب الذاتي
- إنّ مناط الوجوب الذاتي في فلسفتنا هو ضرورة طبيعة الوجود المطلق بما هو وجود مطلق ، وملاك الامتناع الذاتي هو ضرورة رفع طبيعة الوجود مطلقا ؛ وتحقّق طبيعة كلّية من الطبائع العامة المتواطئة وإن كان بتحقّق فرد من أفرادها وارتفاعها بارتفاع جميع الأفراد لها ، لكن الوجود ليس شموله وانبساطه من حيث عروض الكلّية والعموم له ، بل له إطلاق وشمول بنحو آخر سوى العموم على ما يعلمه الراسخون في العلم ، فوجوب حقيقته الكاملة يستلزم وجوب جميع شعبه ومراتبه وفروعه ، وامتناع هذه الحقيقة يستلزم امتناع جميع مراتبه وأنحائه وتجلّياته .
( سفع ( 1 / 1 ) ، 381 ، 14 )
- إذ كل ما يغاير شيئا بحسب الذات والمعنى ففي صيرورته إيّاه أو انضمامه إليه أو انتزاعه منه أو اتّحاده به أو حمله عليه أو ما شئت فسمّه يحوج إلى علّة وسبب بخلاف ما إذا كان شيء عين الذات أو جزءا مقوّما له ، فإن توسيط الجعل وتخليل التأثير بين الشيء وذاته ، أو بينه وبين ما هو ذاتي له بديهي الفساد وأولي البطلان .
فتبيّن لك مما تلوناه أنّ ما هو مناط الوجوب الذاتي ، ليس إلّا كون الشيء في مرتبة ذاته وحدّ نفسه حقّا وحقيقة وقيّوما ومنشأ لانتزاع الموجودية ومصداقا لصدق مفهوم الموجود ومناط الإمكان ؛ عدم ذلك . ( مبع ، 12 ، 19 )
منافق
- الكفر أيضا كفران ، كفر عن جحود وعناد وانحراف عن منهج السداد ، وهو مضادّ الحق ، لأنّه صفة وجوديّة وجهل مشفوع بالإصرار والاستنكار مركّب مع البغض واللجاج ، وكفر عن قصور ونقص وعدم استعداد ، وكلاهما منشأ الخلود في النار ، إلّا أنّ المنافق أشدّ عذابا وأسوأ حالا من الكافر الفطري لمكنة استعداده وقوة نفسه .
( سري ، 29 ، 23 )
- اعلم : إنّ للتوحيد مراتب . أحدها : الإقرار باللسان . وثانيها : الاعتقاد بالجنان .
ثالثها : تأكيد ذلك الاعتقاد بالدليل والبرهان . أمّا الإقرار باللسان فإن كان خاليا عن الاعتقاد بالجنان فذلك هو النفاق ، فالمنافق هو الذي يقرّ باللسان ولا