من نحو واحد من الوجود معاني كثيرة ومفهومات عديدة ، فللوجود الحقّ ظهور لذاته في ذاته هو سمّي بغيب الغيوب ، وظهور بذاته لفعله ينوّر به سماوات الأرواح وأراضي الأشباح ، وهو عبارة عن تجلّيه الوجودي المسمّى باسم النور به أحكام الماهيّات والأعيان ، وبسبب تمايز الماهيّات الغير المجعولة وتخالفها من دون تعلّق جعل وتأثير كما مرّ اتّصفت حقيقة الوجود بصفة التعدّد والكثرة بالعرض لا بالذات ، فيتعاكس أحكام كل من الماهيّة والوجود إلى الآخر وصار كل منهما مرآة لظهور أحكام الآخر فيه بلا تعدّد وتكرار في التجلّي الوجودي كما في قوله تعالى :
وَما أَمْرُنا إِلَّا واحِدَةٌ كَلَمْحٍ بِالْبَصَرِ
( القمر : 50 ) وإنّما التعدّد والتكرار في المظاهر والمرايا لا في التجلّي والفعل بل فعله نور واحد يظهر به الماهيّات بلا جعل وتأثير فيها ، وبتعدّد الماهيّات يتكثّر ذلك النور كتكثّر نور الشمس بتعدّد المشبكات والرواشن ، فانكشف حقيقة ما اتّفق عليه أهل الكشف والشهود من أنّ الماهيّات الإمكانية أمور عدميّة لا بمعنى أنّ مفهوم السلب المفاد من كلمة لا وأمثالها داخل فيها ؟ ولا بمعنى أنها من الاعتبارات الذهنية والمعقولات الثانية ؟ بل بمعنى أنّها غير موجودة لا في حدّ أنفسها بحسب ذواتها ولا بحسب الواقع ، لأنّ ما لا يكون وجودا ولا موجودا في حدّ نفسه لا يمكن أن يصير موجودا بتأثير الغير وإفاضته ، بل الموجود هو الوجود وأطواره وشؤونه وأنحاؤه ، والماهيّات موجوديّتها إنّما هي بالعرض بواسطة تعلّقها في العقل بمراتب الوجود وتطوّره بأطوارها .
( سفع ( 1 / 2 ) ، 340 ، 8 )
- اعلم أنّ الممكنات كما مرّ على طبقات :
أوليها المفارقات العقلية وهي صور علم اللّه . وثانيها : هي الأرواح المدبّرة تدبيرا كليّا للأجرام العلوية والسفلية المتعلّقة بها ضربا من التعلّق . وثالثها : الأرواح المدبّرة تدبيرا جزئيّا ، والنفوس الخيالية المتعلّقة بالأجسام السفلية البخارية والدخانية أو النارية منها وضرب من الجنّ والشياطين .
ورابعها : هي النفوس النباتية . وخامسها :
الطبائع السارية في الأجسام المنقسمة بانقسامها . وسادسها : الأجسام الهيولوية وهي الغاية في الخسّة والبعد عن المبدأ الأول وجميعها محشورة إليه تعالى ، ونحن بصدد إثبات هذا المطلب إجمالا وتفصيلا بتوفيق ربّنا الأعلى . ( سفع ( 4 / 2 ) ، 243 ، 9 )
ممكنية الشيء
- إنّ ممكنية الشيء هي اتّصافه بسلب الضرورة الذي في قوّة موجبة سالبة المحمول لا نفس سلب الضرورة الذي في قوّة السالبة البسيطة ، وظاهر أنّ نقيض ضرورة الوجود هو المعنى الثاني لا الأول الذي هو ممكنية الشيء . وأيضا ليس مجموع ضرورة الوجود وضرورة العدم صفة واحدة ، لها وحدة اجتماعية يكون لها علّة واحدة وحدة تأليفيّة ، حتى يكون لها