عليه بأنه موجود أو لا يكون كذلك ، بل يفتقر في هذا الانتزاع إلى ملاحظة أمر وراء نفس الذات أي أمر كان مثل انضمام شيء إليه أو انتسابه إليه أو غير ذلك من الأمور الخارجة عن نفس الذات بذاتها .
فالأول هو مفهوم الواجب لذاته ومفهوم الحقّ الأول المعبّر عنه بالوجود الحقيقي عند المشائين ، المحكي عنه بالنور الغني عند الرواقيّين وبمنشأ انتزاع الموجودية عند أهل الذوق من المتألّهين ، وبالوحدة الحقيقة عند الفيثاغورثيين وبالمرتبة الأحدية وغيب الغيوب عند الصوفية ، والمقصود واحد والمذاهب إليه متشعّبة .
" وللناس فيما يعشقون مذاهب " . والثاني لا يكون ممتنعا لأنّ المقسم هو الموجود وضعا وفرضا فيكون ممكنا موجودا لا لذاته بل لغيره بحسب المفهوم والفرض .
( مبع ، 12 ، 5 )
ممكن الوجود
- إنّ بعض الحوادث يكون إمكان وجوده بأن يكون موجودا في المادة ، وبعض الأشياء يكون إمكان وجوده بأن يكون مع المادة لا فيها ؛ فالأول كالصور الجسمية والثانية كالنفوس الإنسانية ليس وجودها في المادة ولكن مع المادة كما ستعلم في علم النفس ، والمادة هي المرجّحة لوجود النفس على عدمها إذ كل ما هو ممكن الوجود فقوّته على الوجود والعدم سواء ؛ فيجب أن يكون له سبب مرجّح يميله إلى أحد الطرفين ، لأنّ الواهب جواد يكفيه أقلّ مرجّح يخرج الشيء عن الحدّ المشترك بين الوجود والعدم . ( سفع ( 1 / 3 ) ، 55 ، 9 )
- كل ماهيّة يعرض لها الوجود ، ففي اتّصافها بالوجود وكونها مصداقا للحكم به عليها يحتاج إلى جاعل يجعله كذا ، فإن كل عرضي معلّل ، إمّا بالماهيّة المعروضة له ، وإمّا بأمر خارج عنها . ولمّا علم من قبل ، امتناع تأثير شيء في وجوده من جهة أنّ العلّة يجب أن يكون متقدّمة على المعلول بالوجود وتقدّم الماهيّة على وجودها بالوجود غير معقول ، بخلاف تقدّمها على صفاتها اللّازمة سوى الوجود ، وكذا الزاوية لماهيّة المثلّث التي هي علّة لها ؛ فلا محالة يحتاج تلك الماهيّة في وجودها إلى أمر خارج عنها ، وكل ما يحتاج في وجوده إلى أمر آخر فهو ممكن الوجود ، فلو كان الواجب ذا ماهيّة ، لزم كونه ممكن الوجود ( هذا خف ) فواجب الوجود لا ماهيّة له سوى الإنّية . ( مبع ، 24 ، 14 )
ممكنات
- إنّ الماهيّات الخاصة حكاية للوجودات ، وتلك المعاني الكلّية حكاية لحال الماهيّات في أنفسها ، والقبيلان مشتركان في أنّهما ليسا من الذوات العينية التي يتعلّق بها الشهود ويتأثّر منها العقول والحواس بل الممكنات باطلة الذوات هالكة الماهيّات أزلا وأبدا ، والموجود هو ذات الحقّ دائما وسرمدا ، فالتوحيد للوجود والكثرة والتميّز للعلم إذ قد يفهم