عن نفسه . فالآن نقول إنّ ذلك السبب المرجّح ما لم يبلغ ترجيحه إلى حدّ الوجوب لم يكن السبب المرجّح مرجّحا ، فالأولويّة الخارجة الغير الواصلة إلى حدّ الوجوب بسبب الغير غير كافية كما ظنّه أكثر المتكلّمين ، فما دام الممكن في حدود الإمكان لم يتحقّق وجوده . أليس إذا لم يصل إلى حدّ الوجوب بسبب الغير يجوز وجوده ويجوز عدمه ، فلا يتعيّن بعد التخصيص بأحدهما دون الآخر ، فيعود طلب المخصّص والمرجّح جذعا .
( سفع ( 1 / 1 ) ، 221 ، 16 )
- كل ممكن لحقه الوجود والوجوب لغيره في وقت من الأوقات فإنّه كما يمتنع عدمه في ذلك الوقت كذلك يمتنع عدمه في مطلق نفس الأمر أي ارتفاعه عن الواقع مطلقا بلا تقييده بالأوقات المباينة لذلك الوقت ، لأنّ ارتفاعه عن الواقع إنّما يصحّ بارتفاعه عن جميع مراتب الواقع والمفروض خلافه . فمعنى جواز العدم للممكن الموجود في وقت جوازه بالنظر إلى ماهيّته لا بالنظر إلى الواقع . ( سفع ( 1 / 1 ) ، 229 ، 16 )
- الممكن ينقسم إلى ما يكون ممكن الوجود في ذاته وإلى ما يكون ممكن الوجود لشيء ؛ وكل ما هو ممكن الوجود لشيء فهو ممكن الوجود في ذاته ، ولا ينعكس ، فإنّ من الممكنات ما هو ممكن في نفسه ولا يكون ممكن الوجود لشيء آخر ، بل إما واجب الوجود لشيء آخر ، كالصور للمواد ، والموضوعات للأعراض ؛ أو ممتنع الوجود لشيء كالجواهر القائمة بأنفسها . ثم ما يكون ممكن الوجود في ذاته فإمّا أن يكون إمكان وجوده كافيا في فيضانه من علّته وإمّا أن لا يكون .
( سفع ( 1 / 1 ) ، 393 ، 14 )
- من خواص الممكن صدق قسيميه عليه بالشرائط ، وليس لغيره من الجهات هذا ، ولا يجب للعلّة مقارنة العدم ، ولا من شرط تعلّق الشيء بالفاعل أن يكون وجوده بعد العدم ، وكون الحادث مسبوقا وجوده بالعدم ، من لوازمه المستندة إلى نفس هويّته من دون صنع الفاعل فيه ، فهناك عدم سابق ووجود لاحق ، وصفة محمولة على الذات وهي كونها بعد العدم ، فالعدم السابق مستند إلى عدم العلّة ، والوجود البعد إنّما هو من إفاضة العلّة ، وكون الذات بعد العدم ليس من الأوصاف الممكنة اللحوق واللالحوق بالذات بما هي تلك الذات حتى يفتقر إلى علّة غير الذات . ( سفع ( 1 / 2 ) ، 202 ، 6 )
- إنّ كل ممكن من الممكنات يكون ذا جهتين : جهة يكون بها موجودا واجبا لغيره من حيث هو موجود وواجب لغيره ، وهو بهذا الاعتبار يشارك جميع الموجودات في الوجود المطلق من غير تفاوت ، وجهة أخرى بها يتعيّن هويّتها الوجودية ، وهو اعتبار كونه في أي درجة من درجات الوجود قوّة وضعفا كمالا ونقصانا ، فإنّ ممكنية الممكن إنّما ينبعث من نزوله عن مرتبة الكمال الواجبي ، والقوّة الغير المتناهية ، والقهر الأتمّ
موسوعة مصطلحات صدر الدين الشيرازي — صفحة 1013
مساهمون: سميح دغيم
ص١٠١٣