ما لا يقبل الوجود ، أي لو فرض موجودا يلزم منه المحال ؛ والممكن ما يقبل كلا الطرفين من غير استحالة ، أي لو فرض موجودا أو معدوما لا يلزم منه محال ؛ وهذه المعاني واضحة عند العقول .
والغرض من التعريف مجرّد التنبيه والإخطار بالبال . فلا بأس باشتمال هذه التعريفات على الدور كما في أصل الوجود . ( مفغ ، 233 ، 9 )
- الممتنع قسمان : ممتنع بالذات وهو العدم الصرف الذي لا يشوبه وجود أصلا ولا اسم له ولا رسم ولا حدّ ولا خبر عنه لفرط نقصه كما لا خبر عن ذات الواجب لفرط كماله
وَعَنَتِ الْوُجُوهُ لِلْحَيِّ الْقَيُّومِ
( طه : 111 ) وممتنع بالغير هو العدم الذي فيه شوب وجود بوجه من الوجود سابقا أو لاحقا أو عينا أو ذهنا . ( مفغ ، 234 ، 2 )
ممتنع بالحقيقة
- الممتنع بالحقيقة سواء كان بالذات أو بالغير ، هو العدم على الإطلاق . ( مفغ ، 233 ، 15 )
ممتنع بالذات
- كذا الممتنع بالذات لا ماهيّة له سوى العدم الصرف . ( مفغ ، 234 ، 7 )
ممتنع بالغير
- لكل من الواجب بالغير والممتنع بالغير ماهيّة غير الوجود والعدم ؛ وكل ماهيّة وذي ماهيّة ممكن . فمن هاهنا تحقّق وثبت : أنّ كل ممكن زوج تركيبي ، كما اشتهر بين الحكماء . فالإمكان حال ماهيّة دائما ، والوجوب صفة وجوده أبدا ؛ والامتناع صفة عدمه أبدا . فالوجود لا يكون إلّا واجبا ؛ والعدم لا يكون إلّا ممتنعا ؛ وماهيّة الممكن برزخ بين نور الوجود وظلمة العدم . ( مفغ ، 234 ، 8 )
ممكن
- كل ما هو مقدور ومجعول لفاعل ، فهو من حيث صدوره عن ذلك الفاعل صادر عن الحق تعالى ، كما أنّ وجود كل ممكن من حيث وجوده شأن من شؤون الحق ووجه من وجوهه ، ولذلك نسب الأفعال إليه تعالى من حيث نسب إلى مبادئها المباشرة لها كما في قوله :
قاتِلُوهُمْ يُعَذِّبْهُمُ اللَّهُ بِأَيْدِيكُمْ
( التوبة : 14 ) وقوله :
وَما رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَلكِنَّ اللَّهَ رَمى
( الأنفال : 17 ) . ( سري ، 51 ، 19 )
- التقسيم الأقرب إلى التحقيق ما يوجد في كتبهم أنّ كل موجود إذا لاحظه العقل من حيث هو موجود وجرّد النظر إليه عمّا عداه ، فلا يخلو إمّا أن يكون بحيث ينتزع من نفس ذاته بذاته الموجوديّة بالمعنى العام الشامل للموجودات ويحكم بها عليها أم لا يكون كذلك بل يفتقر في هذا الانتزاع إلى ملاحظة أمر وراء نفس الذات والحقيقة كانتسابه إلى شيء ما أو انضمام شيء ما إليه أو غير ذلك ، فالأوّل هو مفهوم الواجب لذاته ، الحقّ الأوّل ونور الأنوار على لسان الإشراق والوحدة الحقيقية عند الفيثاغورثيين ، وحقيقة