تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة مصطلحات صدر الدين الشيرازي — صفحة 1008

مساهمون:

ص١٠٠٨
وقد سخّره اللّه لذلك ، والشيطان عبارة عن جوهر روحاني ظلماني شأنه ضدّ ذلك ، وهو الوعد بالشرّ والأمر بالمنكر والتخويف عند الهم بالخير بالفقر ونحوه ، فإذا سبقت هذه الأصول ، فثبت وتحقّق أنّ الوسوسة ضدّ الإلهام ، والشيطان مقابل الملك ، والتوفيق وهو اللطف المهيّئ لقبول الإلهام في مقابلة الخذلان ، وإليه الإشارة بقوله تعالى :
وَمِنْ كُلِّ شَيْءٍ خَلَقْنا زَوْجَيْنِ
( الذاريات : 49 ) ، فإنّ الموجودات كلها متقابلة مزدوجة إلّا اللّه تعالى ، لأنّه لا مقابل له ، بل هو الواحد الفرد الحقّ الخالق للأزواج كلها . ( مفغ ، 154 ، 24 ) - إنّ للّه تعالى في العالم مخلوقين هما مؤثّران آخران في قلوب بني آدم فوق ما ذكرنا من المبادئ الأربعة ، أحدهما بالخير والسعادة والآخرة بالشرّ والشقاوة ، اسم أحدهما " الملك " وهو مخلوق من نور رحمة اللّه ، والآخر " الشيطان " وهو مخلوق من نار غضبه . وإلى هاتين الصنفين وقعت الإشارة بقوله عليه وآله الصلاة والسلام " قلب المؤمن بين إصبعين من أصابع الرحمن يقلّبه كيف يشاء " . ( تفسق ( 4 ) ، 221 ، 10 ) - سبب الخواطر الداعية إلى الخير يسمّى في عرف الشريعة " ملكا " وسبب الخاطر الداعي إلى الشرّ يسمّى " شيطانا " ، واللطف الذي به يتهيّأ القلب لقبول إلهام الملك يسمّى " توفيقا " والذي به يتهيّأ لقبول وسواس الشيطان يسمّى إغواء وخذلانا . ( مبع ، 200 ، 20 )

ملك

- أمّا الملك ويسمّى الجدّة أيضا ، فهو حالة تحصل للشيء بسبب ما يحيط به إحاطة تامّة أو ناقصة طبيعية ، كحال الحيوان بالنسبة إلى إهابه ، أو غير طبيعية ، وبقوله وينتقل بانتقاله يخرج مقولة الأين ككون الإنسان يعني به الحالة الحاصلة له لأجل كونه متعمّما ومتقمّصا ، وقد يعبّر عن الملك بمقولة له وهو اختصاص شيء بشيء من جهة استعماله إيّاه وتصرّفه فيه . فمنه طبيعي ككون القوى للنفس ، وكذلك ككون العالم للباري جلّ ذكره . ومنه اعتبار خارجي ككون الفرس لزيد ، وفي الحقيقة الملك بالمعنى المذكور يخالف هذا الاصطلاح . ( شهث ، 323 ، 14 )

ملكات

- إنّ كل من فعل فعلا وتكلّم كلاما ، أو عمل عملا صالحا ، أو اقترف معصية فحصل من ذلك أثر في نفسه وحدث فيها حال وكيفية نفسانية هي ضرب من الصورة والنقش ، وإذا تكرّرت الأفاعيل وتكثّرت الأقاويل استحكمت الآثار في النفس ، فصارت ملكات بعدما كانت أحوالا ، و " المقام " في لغة أهل التصوّف هو هذه الملكة ، فيصدر بسببها الأفعال المناسبة لها بسهولة من غير روية . ومن ههنا يتأتّى تعلم الصنائع وتهيّؤ المكاسب العلمية والعملية ، ولو لم يكن هذا التأثّر للنفس والاشتداد به فيها يوما فيوما لم يكن للإنسان تعلّم الحرف والصنائع ، بل يحتاج في كل تراخ