وتعطل إلى تجشّم كسب جديد ولم ينجع التأديب والتهذيب في الإنسان ، ولم يكن أيضا في تأديب الأطفال وتمرينهم الأعمال فائدة ، فالآثار الحاصلة من الأفعال والأقوال في القلوب بمنزلة النقوش والكتابة في الألواح
أُولئِكَ كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمُ الْإِيمانَ
( المجادلة : 22 ) وتلك الألواح النفسية يقال لها : " صحائف الأعمال " . ( تفسق ( 4 ) ، 30 ، 14 )
ملكة
- إنّ كل حال وملكة فهو صفة وجودية لا محالة وكل صفة وجودية ، فهي من حيث أنّها صفة وجودية كمال سواء سمّيت فضيلة في العرف أو الاصطلاح أو الشرع ، أو رذيلة ، لكن بعض تلك الصفات مما يوجب زوال كمالات أخرى مخصوصة بنفوس شريفة وبعضها ليست كذلك ، بل يزيد بها تلك النفوس شرفا وبهاء فهذه هي الفضائل للقوّة العاقلة التي للإنسان وأضدادها هي الرذائل لها ، وما من رذيلة للنفوس الإنسانية كالشره والفجور والتهوّر والجربزة ألا وهي فضيلة لبعض النفوس السافلة ، فإنّ أفراط الشهوة كمال للبهائم رذيلة للإنسان لمكان نفسه الناطقة .
( سفع ( 2 / 1 ) ، 115 ، 10 )
- رسوخ الهيئات وتأكّد الصفات الحاصلة من تكرّر أعمال الحسنات والسيّئات هو المسمّى عند الحكماء ب " الملكة " وفي لسان أهل النبوّة والمشاهدة ب " الملك " و " الشيطان " والمعنى واحد وإن اختلفت الإشارات ، ولو لم يكن لتلك الملكات النفسانية من الثبات ما يبقى أبد الآباد لم يكن لخلود أهل الطاعة والمعصية في الثواب والعقاب وجه لأنّ منشأ الدوام لو كان نفس العمل أو الحالة الزائلة من النفس يلزم بقاء المعلول مع زوال العلّة .
( تفسق ( 4 ) ، 33 ، 4 )
مماثلة
- إنّ الاتّحاد في الأوصاف العرضية والذاتية يتغاير أسماؤه بتغاير ما نسب إليه ، فالمشاركة في المحمول إذا كانت في النوع يسمّى مماثلة ، وفي الجنس مجانسة ، وفي الكيف مشابهة ، وفي الكم مساواة ، وفي الوضع مطابقة ، وفي الإضافة مناسبة .
( سفع ( 1 / 2 ) ، 85 ، 2 )
- المشاركة في المحمول إن كانت في النوع تسمّى " مماثلة " وفي الجنس " مجانسة " وفي الكيف " مشابهة " وفي الكم " مساواة " وفي الوضع " مطابقة " وفي الإضافة " مناسبة " . وجهة الوحدة في هذه الأمور المذكورة إذا قيس إلى نفسها وإن كانت وحدتها حقيقية بالمعنى الأعمّ لكنها ليست في مرتبة واحدة من الكمال ، لأنّ وحدة الجنس ليست كوحدة النوع ، ووحدة الإضافة ليست كوحدة الذاتي المقوّم وإن كان الجميع عقليات لا وجود لها في الخارج بخلاف الوحدة الشخصية لأنّها خارجية ، ثم الواحد الشخصي الذي لا ينقسم أصلا أحقّ بالوحدة من الذي ينقسم بوجه . ( تفسق ( 5 ) ، 65 ، 20 )