فرع لوجود المثبت له ؛ أو لا أقل مستلزم للمغايرة بينهما في الثبوت ، وليس للماهيّة من حيث هي هي مع قطع النظر عن الوجود ثبوت أصلا ، فكيف يتحقّق هناك موجود وليست الماهيّة في نفسها ولا الوجود في نفسه موجودا ؟ فلا تكون الماهيّة معروضة للوجود كما اشتهر وذهب إليه الحكماء ؛ ولا عارضة كما ذهب إليه طائفة من العرفاء إذ كل من راجع وجدانه وانصف في نفسه أدرك أن انضمام معدوم إلى معدوم في الخارج ولا انضمام مفهوم إلى مفهوم من غير وجود أحدهما للآخر أو قيامه أو قيامها بموجود خارجي غير صحيح ، ومما لا يجوّزه العقل بل يقضي بامتناعه . ولهذا قال بعض العلماء : بأن العقل الصحيح الفطرة يشهد بأن الماهيّة إذا كانت موجودة بنفس وجودها لا قبل وجودها بوجود آخر ، يكون الموجود بالذات وبالإصالة ههنا لا محالة هو نفس الوجود لا نفس الماهيّة ، كما أن المضاف بالحقيقة هو نفس الإضافة لا ما هو ، المضاف المشهور ؛ وكذا الواحد والنور وأشباهها الإضافية . ( رصج ، 239 ، 19 )
- بيان الملازمة أنّ صحّة الحمل مبناه على وحدة ما وتغاير ما ، إذ لو كان هناك وحدة محضة ، لم يكن حمل ؛ ولو كان كثرة محضة ، لم يكن حمل . فلو كان الوجود أمرا انتزاعيّا ، يكون وحدته وتعدّده تابعين لوحدة ما أضيف إليه وتعدّده من المعاني والماهيّات . وإذا كان كذلك ، لم يتحقّق حمل متعارف بين الأشياء سوى الحمل الأولي الذاتي ، فكان الحمل منحصرا في الحمل الذاتي الذي مبناه الاتّحاد بحسب المعنى . ( كمش ، 13 ، 5 )
- لو لم يكن الوجود موجودا ، لم يوجد شيء من الأشياء ، وبطلان التالي يوجب بطلان المقدّم . بيان الملازمة أنّ الماهيّة إذا اعتبرت بذاتها مجرّدة عن الوجود ، فهي معدومة وكذا إذا اعتبرت بذاتها مع قطع النظر عن الوجود والعدم ؛ فهي بذلك الاعتبار لا موجودة ولا معدومة . فلو لم يكن الوجود موجودا في ذاته ، لم يمكن ثبوت أحدهما للآخر . فإنّ ثبوت شيء لشيء أو انضمامه إليه أو اعتباره معه متفرّع على وجود المثبت له أو مستلزم لوجوده .
فإذا لم يكن الوجود في ذاته موجودا ولا الماهيّة في ذاتها موجودة ، فكيف يتحقّق هيهنا موجود ؟ فلا تكون الماهيّة موجودة .
وكل من راجع وجدانه يعلم يقينا أنّه إذا لم تكن الماهيّة متّحدة بالوجود - كما هو عندنا - ولا معروضة له - كما اشتهر بين المشّائين - ولا عارضة له - كما عليه طائفة من الصوفية ، - فلم يصحّ كونها موجودة بوجه ، فإن انضمام معدوم بمعدوم غير معقول ؛ وأيضا انضمام مفهوم بمفهوم من غير وجود أحدها ، أو عروضه للآخر ، أو وجودهما ، أو عروضهما لثالث ، غير صحيح أصلا ، فإنّ العقل يحكم بامتناع ذلك . ( كمش ، 13 ، 14 )
ملاك الامتناع الذاتي
- إنّ مناط الوجوب الذاتي في فلسفتنا هو