ضرورة طبيعة الوجود المطلق بما هو وجود مطلق ، وملاك الامتناع الذاتي هو ضرورة رفع طبيعة الوجود مطلقا ؛ وتحقّق طبيعة كلّية من الطبائع العامة المتواطئة وإن كان بتحقّق فرد من أفرادها وارتفاعها بارتفاع جميع الأفراد لها ، لكن الوجود ليس شموله وانبساطه من حيث عروض الكلّية والعموم له ، بل له إطلاق وشمول بنحو آخر سوى العموم على ما يعلمه الراسخون في العلم ، فوجوب حقيقته الكاملة يستلزم وجوب جميع شعبه ومراتبه وفروعه ، وامتناع هذه الحقيقة يستلزم امتناع جميع مراتبه وأنحائه وتجلّياته .
( سفع ( 1 / 1 ) ، 381 ، 15 )
ملاك التفاضل والتقادم
- يجب أن تعلم : ملاك التفاضل والتقادم في الأعمال والأفعال البدنية والنفسية . فإنّ تأثيرها في تأكيد صفات القلب ، وجلب الأحوال ، واقتناص الأعمال مما يتفاوت شدّة وضعفا ، كمالا ونقصا ، خيرا وشرّا .
فكل عمل : إما أن يجلب إلى القلب ، حالة مانعة من المكاشفة ، موجبة لظلمة القلب ، جاذبة إلى زخارف الدنيا وشهواتها ، كالحجاب للنفس وبعدها عن رحمة اللّه تعالى وحرمانها عن النعيم الأخروي ؛ وأمّا أن يجلب إليها حالة معدّة لتنوير القلب مهيّأة للمكاشفة الحقّة ، موجبة لصفاء النفس ، وتجرّدها عن التعلّقات الشهوية والغضبية ، مقتضية لأعراضها عن الأمراض الحيوانية ، والإخلاد إلى أرض الجسمانيات ، وأفق الحسيّات ، باعثة إيّاها لابتغائها وجه اللّه ، واتّقاءها عمّا سواها .
واسم الأول المعصية ، واسم الثاني الطاعة . ( كصج ، 53 ، 1 )
ملك
- كذلك لأنوار القلب وظلماته سببان مختلفان : فسبب الخواطر الداعي إلى الخير في عرف الشريعة يسمّى " ملكا " وسبب الخواطر الداعي إلى الشرّ يسمّى " شيطانا " واللطف الذي يتهيّأ به القلب لقبول إلهام الملك يسمّى " توفيقا " والذي به يتهيّأ لقبول وسوسة الشيطان يسمّى " اغواءا " و " خذلانا " فإنّ المعاني المختلفة تحتاج إلى أسامي مختلفة .
( تفسق ( 4 ) ، 227 ، 12 )
- الملك في الشريعة عبارة عن خلق خلقه اللّه تعالى ، شأنه إفاضة الخير وإفاضة العلم وكشف الحقّ والوعد بالمعروف ، وقد خلقه وسخّره لذلك . والشيطان عبارة عن خلق شأنه ضدّ ذلك وهو الوعد بالشرّ والتخويف عند الهم في الخير بالفقر .
( مبع ، 200 ، 24 )
- سبب الخاطر الداعي إلى الخير يسمّى ملكا ، وسبب الخاطر الداعي إلى الشرّ يسمّى شيطانا ، واللطف الذي به يتهيّأ القلب لقبول إلهام الملك يسمّى توفيقا ، والذي يتهيّأ لقبول وسوسة الشيطان يسمّى خذلانا ، والملك عبارة عن جوهر روحاني نوراني خلقه اللّه ، شأنه إفاضة الخير وإفادة العلم وكشف الحقّ والوعد بالمعروف ،