بالذات أو بالعرض - هو نحو وجوده ، فإنّ العقل المستقيم يحكم بأنّ شيئا من الأشياء الزمانية أو المكانية يمتنع بحسب وجوده العيني وهويّته الشخصية أن ينسلخ عن الاقتران بهما ويصير ثابت الوجود بحيث لا يختلف عليه الأوقات ولا يتفاوت بالنسبة إليه الأمكنة والأحياز ، ومن جوّز ذلك فقد كابر مقتضى عقله وعاند ظاهره باطنه ، ولسانه ضميره . ( سفع ( 3 / 2 ) ، 290 ، 16 )
مقولة المضاف
- مقولة المضاف - وكذا غيره من المقولات التسع - إنّما هي من أقسام الماهيّات دون الوجودات . فالأجناس العالية هي المسمّاة بالمقولات ، وكلّما له حدّ نوعي فله جنس وفصل ؛ وهو لا محالة يجب أن يكون واقعا تحت إحدى المقولات العشرة المشهورة . وأمّا الوجود ، فقد ثبت أنّه لا جنس له ولا فصل له ، وليس هو بكلّي ولا جزئي متخصّص بخصوصية زائدة على ذاته . فإذن لا يقع الوجود تحت شيء من المقولات بالذات ، إلّا من جهة الماهيّة فيما له ماهيّة . ومن ههنا تحقّق أنّ البارئ - جلّ ذكره - وإن كان مبدأ كل شيء وإليه نسبة كل أمر ، ليس من مقولة المضاف ، تعالى عن أن يكون له مجانس أو مماثل أو مشابه أو مناسب ، علوّا كبيرا . ( كمش ، 42 ، 8 )
مقوّم
- إنّ المبدأ الفاعل بالقياس إلى الماهيّة الموجودة المعلولة فاعل وبالنسبة إلى أنفس الوجود الفائض عليها منه مقوّم لا فاعل ، لأنّ هذا الوجود غير مباين له ، وأمّا بالقياس إلى نفس تلك الماهيّة بما " هي هي " فلا يكون له سببية ولا تقويم أصلا كما علمت . ولهذا قيل : الأعيان الثابتة ما شمّت رائحة الوجود .
إِنْ هِيَ إِلَّا أَسْماءٌ سَمَّيْتُمُوها أَنْتُمْ وَآباؤُكُمْ ما أَنْزَلَ اللَّهُ بِها مِنْ سُلْطانٍ
( النجم : 23 ) . ( شهر ، 79 ، 10 )
مقوّمات الشخص الجسماني
- إنّ كل جسم وكل طبيعة جسمانية وكل عارض جسماني - من الشكل والوضع وسائر العوارض المادية - أمور سائلة زائلة ، إمّا بالذات وإمّا بالعرض . ففاعل الزمان على الإطلاق لابدّ وأن يكون أمرا ذا اعتبارين وله جهتان : جهة وحدة عقلية ، وجهة كثرة تجدّدية ؛ فبجهة وحدته يفعل الزمان بهويّته الاتّصالية ، وبجهة تجدّده ينفعل تارة عنه ويفعله أخرى بحسب هويّات أبعاضه المخصوصة . وذلك الأمر إنّما هو نفس الفلك ؛ والطبيعة العقلية له جهة وحدتها ، والطبيعة الجسمانية جهة كثرتها وتجدّدها . فنفس الجرم الأقصى فاعل الزمان ومقيمه وحافظه ومحدّده .
وهي أيضا محدّد المكان والجهات المكانية بمثل البيان المذكور ؛ إذ الجرم الشخصي كما يفتقر إلى الزمان والحركة في إمكانه الاستعدادي وحدوثه التجدّدي ، كذلك يحتاج إلى المكان والوضع والجهة ،