مقدورات
- إنّ القدرة الحقّة أزلية ثابتة ، والمقدورات حادثة متجدّدة الحصول . ولا منافاة بين أن يكون الإيجاد قديما والوجود الذي أثره حادثا في إيجاد ما لا يكون نحو وجوده إلّا على نحو التجدّد والانقضاء والتبدّل والتصرّم ، وهو جميع ما في عالم الطبيعة كما بيّناه ، وأمّا الصور المفارقة التي هي صور أسمائه ( تعالى ) وعالم قضائه الأزلي فليست هي من الأفعال الخارجية ، بل من الصفات الإلهية والحجب النوريّة والسرادقات الجلالية ، ولا يطلق عليها اسم العالم وسوى اللّه وسيجيء لهذا المطلب بسط وتوضيح . ( سفع ( 3 / 1 ) ، 315 ، 2 )
مقربون
- قوله عزّ اسمه :
أُولئِكَ الْمُقَرَّبُونَ
( الواقعة :
11 ) هم الذين قربت درجاتهم عند اللّه وأعليت مراتبهم في الجنّة . وهذا القرب ليس بالمكان ولا بالزمان إنّما هو بحسب الذات قربا معنويّا لأجل الشرافة والبراءة عن الدنيا وشرورها ، ونقائص الموادّ وآفاتها ، وذلك لأنّ ظلّ الوجود إذا امتدّ وطال وانبسط عن الباري ووقع على قوابل المهيّات حسب اقتضاء الرحمة الواسعة المعبّر عنها بالنفس الرحماني - فابتدأت وترتّبت الموجودات من جهة الإبداع على ترتيب الأشرف فالأشرف منتهية إلى الأخسّ الذي لا أخسّ منه كالهاوية والظلمة ، ثم عادت وتوجّهت إلى الكمال بعد التوحيد وارتقي إلى الشرف بعد أن هبط منه من جهة التكوين على ترتيب الأخسّ فالأخسّ حتى انتهت إلى الأشرف الذي لا أشرف منه في الإمكان ، وظاهر أنّ أشرف الممكنات وأعلاها مرتبة في سلسلة البدو هو الروح الأوّل والقلم الأعلى . ثم سلسلة العقول - وهم الملائكة المقرّبون السابقون - ثم سلسلة النفوس المجرّدة - وهم الملائكة المدبّرون السابقون - ثم النفوس المنطبعة . ثم الصور الطبيعية ثم المواد الجسمية إلى أسفل سافلين - وهي غاية تدبير الأمر من السماء إلى الأرض . ( تفسق ( 7 ) ، 24 ، 16 )
مقضي
- أقول القضاء كالحكم قد يراد به نفس النسبة الحكمية الإيجابية أو السلبية ولا شبهة أنّها من باب الإضافات ، وقد يراد به صورة علمية يلزمها تلك النسبة وهكذا العلم والقدرة والإرادة وأشباهها ، فعلى الأول كون القضاء مرضيّا به يوجب كون المقضي مرضيّا به من غير فرق لأنّ المعاني النسبية تابعة لمتعلّقاتها ، فإذا قيل هذا القاضي أو الحاكم قضى أو حكم قضاء شرّا أو حكما باطلا فالمراد منه المقضي ، ولا معنى لكون القضاء بهذا المعنى خيرا والمقضي شرّا ، وأمّا على المعنى الثاني فقضاء اللّه ( تعالى ) عبارة عن وجود صور الأشياء الموجودة في هذا العالم الأدنى جميعا في عالم علم اللّه على وجه مقدّس عقلي شريف إلهي خال عن