النقائص والشرور والأعدام والإمكانات ، ولا شبهة في أنّ لكل موجود في هذا العالم الكوني ما بإزائه في ذلك العالم الإلهي من جهة وجودية هي علّة صدوره ومبدأ تكوّنه وهو - لكونه في عالم الإلهية - خير محض لا يشوبه شرّية لأنّ عالم الأمر كله خير ، والشرّ لا يوجد إلّا في عالم الخلق لمخالطة الوجود بالأعدام والظلمات ولذلك قال ( تعالى ) :
قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ * مِنْ شَرِّ ما خَلَقَ
( الفلق :
1 ، 2 ) حيث جعل الشرّ في ناحية الخلق .
فإذا تقرّر هذا فصحّ الفرق بين القضاء والمقضي واستقام قول من قال إنّ الرضا بالقضاء واجب لا بالمقضي . ( سفع ( 3 / 1 ) ، 382 ، 6 )
مقضي مقدور
- القضاء والقدر إنّما يوجبان ما يوجبان بتوسّط أسباب وعلل بعضها مقدّمات مدبّرات كالملائكة السماوية ، عقلية كانت أو نفسية ، قلمية كانت أو لوحية ، وبعضها فاعلات محرّكات وموجبات مقتضيات كالمبادي العالية من الجواهر الفلكية والصور المنطبعة ، وبعضها قوابل واستعدادات ذاتية وعارضية . والصور اللاحقة المادية والأوضاع الفلكية والأمور الاتّفاقية كالإدراكات والإرادات الإنسانية والحركات والسكنات الحيوانية ، يختصّ بحال دون حال وبصورة دون صورة ترتّبا وانتظاما معلوما في القضاء السابق .
فاجتماع تلك الأسباب والشرائط ، مع ارتفاع الموانع ، سبب تام يجب بها وجود ذلك الأمر المدبّر المقضي المقدور " وعند تخلّف شيء منها أو حصول مانع يبقى في حيّز الإمكان أو الامتناع ، فإذا كان من جملة الأسباب - وخصوصا القريبة - وجود هذا الشخص الإنساني وعلمه وإرادته وقدرته وتشوّقه وتفكّره وتخيّله اللذان هما مختار أحد طرفي الفعل والترك ، كان ذلك الفعل اختياريّا واجبا وقوعه بجميع تلك الأمور التي هي علّة تامة لوجود المقدور ، ممكنا بالنسبة إلى كل واحد منها ، فوجوب الفعل لا ينافي اختياريّته . كيف ! وقد مرّ أنّ الشيء ما لم يجب لم يوجد . ( تفسق ( 1 ) ، 339 ، 21 )
مقولات
- المقولات هي الأجناس العالية للموجودات وهي عشرة : الجوهر والكمّ والكيف والأين والوضع ومتى وأن يفعل وأن ينفعل والملك والإضافة . ( شهر ، 21 ، 8 )
- إنّ المقولات أجناس عالية لأفرادها الحقيقية ، معتبرة في حقائقها ، ولا يجوز اعتبار المفهومات المتخالفة في حقيقة واحدة ، وإن كان بوجودات متعدّدة .
( مفغ ، 104 ، 17 )
مقولة
- إنّ الحركة عبارة عن خروج الشيء من القوّة إلى الفعل تدريجا لا الشيء الخارج عنها إليه ، وهو معنى نسبي ، والأمور النسبية والإضافية تجدّدها وثباتها كوجودها وعدمها تابعان لتجدّد ما نسب إليه وثباته