تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة مصطلحات صدر الدين الشيرازي — صفحة 998

مساهمون:

ص٩٩٨
أصل المتقدرية يوجب أن يكون المقادير المخصوصة أعراضا زائدة على متقدريّتها حتى يكون مطلق المقدار عرضا والمخصوص عرضا آخر ، وذلك محال وإلّا لزم التسلسل المحال ، كما يظهر بأدنى تأمل فكما لم يلزم بل بطل أن يكون أصل المقدار موجودا مغايرا للمقدار المخصوص إلّا في الذهن بحسب التعيين والإبهام ، فكذلك جاز أن يكون الأجسام مشتركة في الجسمية ومتمايزة بمقاديرها المخصوصة وإن لم يكن المقدار موجودا مغايرا للجسمية ، أقول : هذا البحث قوي جدّا وستعلم وجه انحلاله . الوجه الثالث إنّ الأجسام صحّ أن يكون بعضها مقدّرا للبعض عادّا له وبعضها متقدّرا معدودا بالآخر ، فالمقدّر العادّ في أكثر الأمر يخالف المتقدّر المعدود ، فليست المقدرية والمعدودية بنفس الجسمية التي يستحيل أن يخالف فيها جسم جسما ، والإيراد المذكور متوجّه عليه أيضا . الوجه الرابع إنّ الجسم الواحد يسخن فيزداد حجمه من غير انضمام شيء إليه ولا لوقوع خلاء فيه لاستحالته ، ويبرد فيصغر حجمه من غير انفصال شيء منه أو زوال خلاء كان وذلك الجسم محفوظ الهوية في الحالين فهو مغاير للمقادير ، وهذه الحجّة أيضا مبنيّة على نفي الجزء الذي لا يتجزّى لابتناء التخلخل والتكاثف على نفيه . الوجه الخامس إنّ وجود السطح من توابع المادة على ما سنقيم البرهان عليه وتابع المادة ليس نفس الجسمية لأنّها مقوّمة إيّاها متقدّمة عليها بالعلّية ، فإذن السطح مغاير للجسمية ، وإذا ثبت عرضية السطح ثبت عرضية الخط لكونه من عوارض على وجه أولى . والسادس الخط والسطح غير داخلين في معنى الجسم ، لأنّ من عقل أو فرض جسما غير متناه فقد عقل وفرض جسما لا جسما لكونه محالا ، فلمّا صحّ انفكاكهما عن الجسم لذاته وإن لم ينفكّا عنه بسبب غير الجسمية فثبت مغايرتهما إيّاه ، وسيّما الخط بصحّة انفكاكه عن الجسم بل وعن البسيط في الوجودين كما في الكرة الساكنة ، وأمّا الكرات المتحرّكة دائما التي تعيّنت فيها مناطق ومحاور فإنّ الجسمية فيها متقدّمة على حركاتها المتقدّمة على تعيين الدوائر والخطوط فيستحيل أن يتقوّم الجسمية بها وإلّا لزم تقدّم الشيء على نفسه وهو محال . ( سفع ( 2 / 1 ) ، 10 ، 8 )

مقدّر واجب بالاختيار

- إنّ الدعوة والتكليف والإرشاد والتهذيب والوعد والترغيب والإيعاد والتهديد أمور جعلها اللّه تعالى مهيّجات الأشواق ، ودواعي إلى خيرات وطاعات ، واكتساب فضائل وكمالات ، ومحرّضات على أعمال حسنة وعادات محمودة وأخلاق جميلة وملكات فاضلة مرضية نافعة في معاشنا ومعادنا ، يحسن بها حالنا في دنيانا ، ويحصل لنا سعادة عقبانا ، أو محذرات عن أضدادها من الشرور والقبائح ، والذنوب والرذائل ، مما يضرّنا في