يقال ليس له تعالى شيء نسبته إليه نسبة السواد إلى البياض ، ولا له ما نسبته إليه نسبة المندرج مع آخر تحت نوع أو جنس ، فلو لا معرفة المضادّة أو المماثلة أو المجانسة بين أمور وجوديّة لاستحال الحكم بأن ليس للّه تعالى ضدّ أو مماثل أو مجانس أو ما يجري مجريها من المحالات عليه . وإن كان مركّبا مثل العلم بعدم اجتماع المتقابلين كالمضادّين ، فالعلم به إنّما يتمّ بالعلم بأجزائه الوجودية ، مثل أن يعقل السواد والبياض ثم يعقل الاجتماع حيث يجوز ، ثم يقال الاجتماع الذي هو أمر وجودي معقول غير حاصل بين السواد والبياض . فالحاصل إنّ عدم البسائط إنّما يعرف بالمقايسة إلى الأمور الوجوديّة ، وعدم المركّبات إنّما يعرف بمعرفة بسائطها ، هذا ما قيل في هذا المقام . ( سفع ( 1 / 1 ) ، 239 ، 2 )
مقدار
- ما سمّيتموه المقدار وهو القابل للقسمة المقدارية عند الوهم وفي الخارج بواسطة الأمر الحامل له أي الجوهر الجسماني .
وقد مرّ مرارا أنّ الامتداد والممتدّ بنفسه على الإطلاق شيء والمأخوذ ممتدّا متعيّنا بالتعيّن المقداري أو العددي من كونه واحدا أو كثيرا شيء آخر . وليس المراد من قولنا إنّه الممتدّ بنفسه مطلقا أنّ الصورة الجسمية بصرافة إطلاقه موجود في الخارج وجزء للجسم بل الغرض كما مرّ أنّها بذاتها مع قطع النظر عن التعيّن بحسب المقدارية والعددية موجودة . ( سفع ( 2 / 2 ) ، 103 ، 3 )
مقدار وجسمية
- في الفرق بين المقدار والجسمية وذلك من ستّة أوجه ، أربعة منها مبنيّة على نفي الجزء الذي لا يتجزّى . فالأول إنّ الجسم الواحد يتوارد عليه المقادير المختلفة والجسمية المخصوصة باقية بحالها كالشمعة المتشكّلة بأشكال مختلفة يتوارد عليها الأبعاد الطولية والعرضية والعميقة مع إثبات ذاتها في حدّ جسميّتها ، فيدلّ على كون تلك المقادير زائدة على الجسمية ، فإن قيل : الجسم الكروي إذا انكعب لم يتغيّر مقداره إذ هو مساو لما كان أولا في المساحة ، فنقول : إنّك ستعلم أنّ المساوي قد يكون بالفعل وقد يكون بالقوّة ، وإنّ أمثال هذه الأشكال المختلفة لا مساواة لها بالحقيقة إلّا بالقوّة والذي بالقوّة ليس بموجود بعد . والوجه الثاني إنّ الأجسام مشتركة في الجسمية ومختلفة في المقادير وهذا المسلك لا يحتاج إلى تعاقب المقادير على الجسم الواحد ، واعترض صاحب حكمة الإشراق بأنّه كما أنّ الأجسام مشتركة في الجسمية ومختلفة في المقادير فهي كذلك مشتركة في كونها متقدّرة ، فإن كان اشتراكها في الجسمية واختلافها في المقادير المخصوصة يوجب كون المقادير أعراضا زائدة على جسميّتها لزم أن يكون اختلافها في المقادير المخصوصة بعد اشتراكها في