تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة مصطلحات صدر الدين الشيرازي — صفحة 989

مساهمون:

ص٩٨٩
المبدع والكائن لا كما زعمه قوم من أن معنى الإمكان في المفارقات كونها بحيث عدمت متى عدمت علّتها ، لأنه ، غير صحيح كما لا يخفى ، لكن الإمكان فيها ليس حال وجودها الخارجي بل حال ماهيّتها بحسب اعتبارها من حيث هي هي معراة عن الوجود والعدم . وهذا الاعتبار ليس مطابقا لما في نفس الأمر ، لأنّ ما في نفس الأمر هو الفعليّة والوجوب ، لا القوّة والإمكان ، فلا يوجب هذا التعرّي عن الوجود والعدم في هذه الملاحظة مع ضرورة التلبّس بالوجود وفعليّته بحسب الواقع التركيب الخارجي المنافي لبساطتها ، بل إنما يوجب أن يكون لها بحسب اعتبار العقل إيّاها معرّاة عن الوجود ، ومقابله شيئا شبيها بالمادة ، وهو المسمّى بالماهيّة عند الحكماء التي لا فعلية لها بحسب ذاتها بذاتها من غير اعتبار الواقع كالهيولى الخالية عن الصور بحسب حالها الخارجي . وبالجملة كون الشيء ذا ماهيّة قابلة للطرفين الوجود والعدم ، يوجب انقسام الذهني ، وكون الشيء ذا قوة الوجود والعدم بحسب الواقع ، يوجب انقسام الخارجي من مادة وصورة خارجيين . فالجوهر المفارق ، عقلا كان أو نفسا ، إمكان ماهيّتها لا يوجب كونه صورة لمادة خارجية ، إنما يلزم ذلك لو كان له قوة وجود وعدم في الواقع ، وقد علمت أنه ليس كذلك . ( مبع ، 316 ، 10 )

مفارقات عقلية

- أمّا المفارقات العقلية ، فهي إبداعيات محضة غير متعلّقة بغيرها ، لا في ذاتها ولا في فعلها . وأمّا النفوس الناطقة ، فهي أيضا غير متعلّقة الذات بغيرها ، فليس لذواتها قوة وجود ولا عدم بحسب القصد الأول وبالذات ، بل لتصرّفاتها وأفاعيلها التدبيرية دون التعقّلية قوّة وجود وعدم في مواد أبدانها . ( مبع ، 317 ، 2 )

مفارقات محضة وصور مجرّدة

- أمّا المفارقات المحضة والصور المجرّدة ففيها كلام آخر يعرفه الموحّدون المكاشفون من أن لا وجود لها بحسب أنفسها وذواتها مطموسة منغمسة في بحر الأحدية ، وهي صورها في علم اللّه تعالى وحجب الإلهية وسرادقات عظمته ، ولو لم تكن هذه الحجب النورية لاحترقت سبحات وجهه كل ما في السماوات والأرضين كما ورد في الحديث ، فله سبحانه شؤون إلهية ومراتب نورية ليست هي من أفراد العالم ولا من جملة ما سوى اللّه تعالى ، لأنّها صور ما في الفضاء الإلهي والعالم الربوبيّة ، وتلك الصور هم المهيّمون الذين لم ينظروا في ذواتهم قطّ لفنائهم عن ذواتهم واندكاك جبل إنّياتهم مع كونهم أشعّة وأضواء عقلية للنور الأول باقية ببقائه لا بإبقائه . ( كتع ، 27 ، 9 )

مفسّر

- ثم لا ضابط للمجازفات والظنون والأوهام ، فلابدّ للمفسّر إمّا أن لا يعوّل