تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة مصطلحات صدر الدين الشيرازي — صفحة 985

مساهمون:

ص٩٨٥
معيّته إلى المتأخّر ، لكن المراد ههنا من " المعيّة " ما يكون بغير وسط لأنّه في مقام المدح . ووجهه أنّ الإنسان الكامل أعلى الموجودات ، لأنّه خرق الوجود وسلك سبيل اللّه وأحاط بالكلّ وصارت مرتبته جامعة لجميع المراتب ، فله المعيّة الذاتية بالنسبة إلى الباري جلّ اسمه والعلوّ في المنزلة والمعنى ، فيكون فوق الكل ، فقد جمع له بالعمل العلوّ المكاني - لأنّ مكانه الجنّة وهو أعلى الأمكنة - وبحسب العلم - الموجب للإحاطة بالحقائق - المعنوي . والملائكة المقرّبون لهم العلوّ بحسب الرتبة ، لأنّهم وسائط جود الحقّ ورحمته ، فقال لإبليس :
أَسْتَكْبَرْتَ أَمْ كُنْتَ مِنَ الْعالِينَ
( ص : 75 ) لأنّ جوهر إبليس من الجواهر المتعلّقة بعالم الظلمات ، فمنزلته دون منزلة الأنوار العقلية المرتفعة عن التعلّق بغير الحقّ ، فلها السلطنة الكبرى على القوى المتعلّقة بالعالم الأدنى . فظهر أنّ الحقّ تعالى " عليّ " لذاته ، لأنّ وجوده عين ذاته ، والإنسان الكامل " عليّ " بعلوّ الحقّ تعالى . هذا في مقام الفرق والاشتراك في الوجود والعلوّ . ( تفسق ( 5 ) ، 185 ، 10 ) - قوله تعالى :
وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ ما كُنْتُمْ
( الحديد : 4 ) فإنّ هذه المعيّة ليست ممازجة ولا مداخلة ولا حلولا ولا اتّحادا ولا معيّة في المرتبة ولا في درجة الوجود ولا في الزمان ولا في الوضع تعالى عن كل ذلك علوّا كبيرا
هُوَ الْأَوَّلُ وَالْآخِرُ وَالظَّاهِرُ وَالْباطِنُ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ
( الحديد : 3 ) . ( شهر ، 48 ، 17 ) - أمّا المعيّة بينهما ( النفس والبدن ) فلا يخلو إمّا أن يكون أمرا ذاتيّا لهما ، أو أمرا عرضيّا ، فإن كان الأول ، لزم أن يكون تصوّر كل منهما مع تصوّر الآخر ، وليس كذلك ، لأنّهما ليسا من باب المضاف . وإن كان الثاني ، ففساد أحدهما إنّما يوجب فساد ما هو العارض للآخر من الإضافة إليه لا فساد ذات الآخر بذاته ، بل فساده من حيث هذا التعلّق . فالحقّ أنّ البدن ومزاجه علّة للنفس بما هي نفس ، أي متعلّقة وليست علّة بالذات لجوهرية النفس وذاتها . ( مبع ، 314 ، 12 )

معيّة اللّه للأشياء

- إنّ معيّته تعالى للأشياء ليست كمعيّة جسم لجسم ، أو جسم لعرض ، أو عرض لعرض ، وبالجملة ليست تلك المعيّة معيّة في الوضع والمكان ولا في الزمان والآن ، ولا في المحلّ والحالّ ، ولا في الفعل والانفعال ، ولا في الحركة والانتقال : لتعاليه عن هذه الأوصاف والأشباه والأمثال . وليست أيضا معيّة في الوجود ، لكونه قبل كل موجود وقبليّته قبليّة لا تنقلب إلى المعيّة التي تقابلها . بل معيّته تعالى نحو آخر من المعيّة مجهولة الكنه . وإنّما يعرف الراسخون في العلم لمعة منها ويشمّون رائحة من كيفياتها وإذا أرادوا أن يفيضوا على غيرهم من المستعدّين شيئا منها مثّلوا لهم مثال المرآة وقالوا : إنّ اللّه تعالى يتجلّى للأشياء كما تتجلّى صورة الشخص في المرائي المتعدّدة المختلفة