أجزاء العالم ، وكذا الحال في نسبة كل علّة مقتضية بالقياس إلى معلولها ، فالمعلول - لأجل نقصه وإمكانه - غير موجود مع العلّة في مرتبة ذاتها الكمالية ، ولكن العلّة موجودة مع المعلول في مرتبة وجود المعلول من غير مزايلة عن وجودها الكمالي ، ومن أمعن في تحقيق هذه المسألة أوتي خيرا كثيرا والدليل على ما ذكرنا قوله سبحانه :
وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ ما كُنْتُمْ
( الحديد : 4 ) وقوله :
وَهُوَ الَّذِي فِي السَّماءِ إِلهٌ وَفِي الْأَرْضِ إِلهٌ
( الزخرف :
84 ) وقوله :
فَأَيْنَما تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ
( البقرة : 115 ) وغير ذلك من الآيات القرآنية والأحاديث النبوية . ( سفع ( 3 / 2 ) ، 331 ، 16 )
- ما عقلناه أولا بحسب الوضع والاصطلاح ومن جهة النظر الجليل أنّ في الوجود علّة ومعلولا ، أدّى بنا أخيرا من جهة السلوك العلمي إلى أنّ المسمّى بالعلّة هو الأصل والمعلول شأن من شؤونه ، ورجعت العلّية والتأثير إلى تطوّر العلّة في ذاتها وتفنّنها بفنونها ، لا انفصال شيء منفصل الهوية عنها . ( شهر ، 51 ، 3 )
- إنّ المعلول بما هو معلول إنّما يستوجب علّة واحدة لوجوده أيّة علّة كانت ، لا علّة معيّنة بعينها . ( مبع ، 89 ، 25 )
- الموجود بالحقيقة سواء كان سببا أو مسبّبا ، متقدّما أو متأخّرا هو الوجود لا غير . فالغنيّ المتقدّم هو الواجب جلّ ذكره ؛ والفقير المتأخّر هو المسمّى بالممكن والمعلول . فيتفاوت الإمكانات والحاجات حسب مراتب القرب والبعد عن منبع الوجود ومعدن الخير والجود .
( مفغ ، 234 ، 22 )
معلول أول
- إنّ المعلول الأول مشتمل على أمرين :
أحدهما الوجود وهو أمر بسيط صادر عن أمر بسيط هو المبدأ الأعلى ، فالواحد من جميع الوجوه لا يصدر عنه بالذات إلّا واحد بسيط ، لكن هذا الواحد البسيط مما يتحقّق في مرتبته أمران : أحدهما نفسه ، والآخر هو الماهيّة ؛ إذ لا تقدّم ولا تأخّر لأحدهما على الآخر وإلّا لكانت الماهيّة على أي التقديرين مجعولة ، بل الوجود فيما عدا الواجب تعالى مجعول بحسب مرتبة ذاته بذاته ، مصداق لحمل الماهيّة عليه ، ويطابق للحكم بها عليه . فالمعلول من جهة وحدته الوجودي صادر عن العلّة الأولى ، ومن جهة كثرته الواقعة فيه لا بالجعل واسطة لصدور الكثرة الخارجية .
فالكثرة سب الكثرة ، والوحدة سبب الوحدة ، إلّا أن وجهة الوحدة في العلّة أقوى ، ولهذا صارت الكثرة العقلية - أي التحليلية - في المعلول الأول تنشأ للكثرة التفصيلية فيما بعده ، فصدر بتوسّط وجوده من المبدأ الأعلى عقل آخر ، وبتوسّط ماهيّة منه فلك . وكما أنّ الماهيّة النوعيّة مشتمل على مفهومي جنس وفصل ، فما يوجد من جهتها كالفلك يشتمل على مادة وصورة ، وهكذا الكلام في صدور ثالث المراتب . فبهذا الطريق يمكن تصحيح