تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة مصطلحات صدر الدين الشيرازي — صفحة 976

مساهمون:

ص٩٧٦
محسوسا لا معقولا ، لمصادفة عوارض غريبة وانفعالات مادية يمنع انطباعه لأعداد كثيرة . وإذا كان في جوهر غير جسماني كان معقولا لا محسوسا ، لخلوّه عمّا يمنعه عن مطابقة كثيرين . كذلك كل قوة جسمانية تدرك صورة فتلك الصورة لا محالة تحلّ مادتها إذ لو كانت تحلّها مجرّدة عن المادة لكان لتلك القوة قوام ووجود دون المادة فلم يكن جسمانية ، هذا خلف . فحينئذ لا يخلو الصورة مما يوجب محسوسيّتها وعدم انطباقها للكثرة . وكل جوهر قدسي تدرك صورة ، تدركها معقولة غير ممتنعة الاشتراك ، لعدم المادة وسلاسلها وإغلالها . فقد تحقّق بما ذكرناه أن مدار العاقلية والمعقولية على كون الشيء مجرّدا بالكلّية عن المادة . ومدار الحاسّية والمحسوسية على كون الشيء متعلّقا بها نوع تعلّق ، وإن كان مدار الإدراك مطلقا على تجريد ما . ( مبع ، 79 ، 5 )

معقول ومنقول

- إنّ العقل حجّة اللّه في أرضه ، وهو أوّل ما خلقه ، يهدي به من يحبّه فيجعله فيه مكتحلا بنور الهداية ، ويضلّ به من يبغضه فيجعله فيه عريا عن نور الهداية ؛ لإثبات الحجّة . إذ لو غاب العقل رأسا ما ثبتت الحجّة ، وهو مناط الثواب والعقاب ، وليس للفلاسفة ومن يحذو حذوهم إلّا العكوف على باب عقولهم ، والاقتصار على ما أدركوه بمبادئ عقولهم وأوائلها ، وجحودهم لما وراءها ، وعدم اقتباسهم أنوار حقائق الأشياء من مشكاة النبوّة والولاية . فمن أثبت فلكا ولم ير ملكا ، وأثبت معقولا وأنكر منقولا فهو كالأعور الدجّال ، فهلّا نظر بالعينين وما أثبت العالمين بحسب كلّ موجود ، وما جمع بين المعقول والمنقول والعقل والشرع ؟ فالشرع عقل ظاهر والعقل شرع باطن ، كما أنّ الفلك ملك ظاهر والملك فلك باطن . فإذا حكمت - أيّها العاقل - بأنّ الفلك له اختيار وفعل ؛ ولم تدر أنّ الفعل والاختيار للملك الموكّل به ؛ فقد أخطأت ، فصورة الفلك وطبعه من عالم الشهادة ، وصورة الملك وحقيقته من عالم الغيب ، فمن لم يؤمن بالملائكة لم يؤمن بالغيب . ( تفسق ( 7 ) ، 124 ، 19 )

معقولات

- أمّا المعقولات التي ليست بجواهرها معقولة بالفعل ؛ فليس وجودها وجودا عقليّا بل حسّيّا إلّا أنّ لها ارتباطا بالوجودات العقلية والمعاني الصورية كالحجارة والنبات وما يحمله مادة أو جسم ، فإنّ هذه ليست عقولا بالفعل ولا معقولات بالفعل بل هي آثار المعقولات وظلالها وأشباحها . ( شهر ، 248 ، 4 ) - اعلم أنّ المعقولات بحسب إمكان الطلب والكسب واستحالته ثلاثة أقسام : أحدها ما لا يمكن طلبه لحصوله وجلائه . وثانيها ما لا يمكن أيضا لصعوبته وخفائه . وثالثها ما يمكن بتحصيله من وجه ويستحيل من وجه آخر . ووجه الحصر هو : أنّ الأمور