كانت ذاتيات للمعاني المنبعثة عنها كما عرفت . ( سفع ( 1 / 3 ) ، 132 ، 15 )
- إنّ المعقول من حيث هو معقول وجوده في نفسه ووجوده للعاقل ومعقوليّته شيء واحد بلا اختلاف ، وكذا المحسوس من حيث هو محسوس وجوده في نفسه ووجوده للجوهر الحاسّ ومحسوسيته شيء واحد من غير تفاوت . فما وجوده لغيره لم يكن معقولا لذاته كالصورة الجمادية ، ولا محسوسا لها كالبصر واللمس وسائر المدارك الحسّية ، ولهذا لا تحسّ بذواتها .
( مبع ، 83 ، 24 )
- إذا كان إثبات العالم الآخر من أجل المطالب وأشرفها وأنفسها ، فلنكتب عليها بجد وتشمير ، بقوّة العلي الكبير . فنقول :
إنّ وجود المحسوس من كل نوع يدلّ على وجود المعقول ، وإنّه لو لم يكن معقول سابق لم يكن محسوس لاحق أصلا ، ويدلّ عليه وجوه : الأول : أنّ الحقائق العقلية أشرف من الحسّية ، والأشرف أقدم وجودا من الأخسّ ، فإنّ الفاعل المطلق والواهب الحقّ لا يترك الأشرف فالأشرف ويفعل الأخسّ فالأخسّ ، مع أنّ قدرته واسعة على كل شيء ، وعلمه محيطة بكل جليل وحقير ، وبكيفية الترتيب بين الأمور ، وبكمية التفاوت بين كل ظلمة ونور وظلّ وحرور ، فيكون وجود العقليات منه أسبق من الحسّيات . الثاني : أنّ الواجب من المعقولات ، والممكن من المحسوسات ، والواجب قبل الممكن ، فالمعقول إذن قبل المحسوس . الثالث : أنّ الحقائق الخارجة ما لم يرتسم في الأذهان والعقول أولا ، لا يمكن تركيب الصورة عليها في الوجود الحسّي ، إذ من الجهل والغفلة والغباوة لا يحصل وجود الأشياء ، واعتبر بالبناء :
كيف يصوّر أولا في ذهنه صورة البناء ويخترعها ، ثم يصنعها في مادة الطين والماء بتحريك المواد والأعضاء ، على وفق ذلك المخترع المنشأ كيف يشاء ، كذلك صانع السماوات والأرضين أبدع أولا بقوّة علمه وعنايته في عالم قضائه وحكمته صور الموجودات قبل عالم خلقه وتقديره ، فبان أنّ المعقول قبل المحسوس ، والمعلوم بالذات قبل المعلوم بالوسائط والعلّات . الرابع : أنّ المعقول أبسط من المحسوس ، لأنّ المحسوس أكثر تركيبئا منه ، والبسيط قبل المركّب ، فالمعقول قبل المحسوس . الخامس : أنّ المعقول أشدّ تجرّدا من المحسوس ، لبرائة الأول عن التقييد بالزمان والمكان ، وتلبس الثاني بهما وفقره إليهما ، والمجرّد قبل المكتسى . . . ( مفغ ، 443 ، 9 )
- إنّ المعقول تام الوجود ونوعه باق في شخصه ، لتجرّده عن مادة قابلة للفصل والوصل ، والمحسوس ناقص الوجود مفتقر إلى حامل يقبله ، وإلى حافظ يقيمه ويديم بقاؤه ويحفظه ، وإلّا فهو بصدد التفرّق والانقسام والانخراق بعد الالتئام ، والتام قبل الناقص بالشرف والغاية ، فالمعقول قبل المحسوس . ( مفغ ، 444 ، 14 )
- إنّ المعقول محض النور ، إذ به ينكشف
موسوعة مصطلحات صدر الدين الشيرازي — صفحة 973
مساهمون: سميح دغيم
ص٩٧٣