بعد الانقطاع التامّ عن الدنيا والانتزاع عن المادّة البدنية فيتجلّى له حينئذ تجلّيّا يكون انكشاف تجلّيها بالقياس إلى ما علمه كانكشاف تجلّي المرايا بلا حجاب بالقياس إلى أشباحها الخيالية ، بل المعرفة الحاصلة في قلبه هي بعينها تستكمل في حقّه وتنقلب مشاهدة صريحة ، كما أنّ نفسه المدبّرة لبدنه تنقلب في الاستكمال عقلا مفارقا ، ولا يكون بين المشاهدة في الآخرة والمعلوم في الدنيا اختلاف إلّا من حيث زيادة الكشف وتمام الوضوح .
( تفسق ( 7 ) ، 41 ، 15 )
معصية
- اعلم أنّ كل ما في هذا العالم فهو في العالم الأعلى على وجه ألطف وأصفى ، فالمعصية ههنا هي مخالفة الأمر الشرعي المنافية للعصمة الثابتة للأنبياء عليهم السلام ، وأمّا في عالم الغيب فهي عبارة عن النقيصة الإمكانية المتفاوتة كثرة وقلّة في الممكنات بحسب مراتب درجاتها عند اللّه قربا وبعدا ، فكلّما كان القرب منه تعالى أكثر كان جهات الإمكان أقلّ ، وكلّما كان البعد منه أكثر كان تضاعف جهات النقائص والإمكانات أوفر .
وبالعكس . وبعض تراكم الإمكان على العقل يوجب نزوله في عالم النفس كالجنّة ومنازلها ، وغاية تضاعف الإمكان في النفس توجب تعلّقها بعالم الأبدان العنصرية كما إنّ غاية المعصية - وهي الكفر - توجب خلود النفس في دار العذاب . ( تفسق ( 3 ) ، 91 ، 14 )
- المعصية كل ما يقتضيه بشرط غريب يجري له مجرى المرض والخروج من الحالة الطبيعية ، فيكون ميل الإنسان بما هو إنسان إليه ، كشهوة الطين التي هي غريبة بالنسبة إلى المزاج الطبيعي . ( مفغ ، 201 ، 26 )
- إنّ المعصية معناها في الحقيقة عبارة عن مخالفة القوّة السافلة للقوّة العالية فيما لها أن يفعل للغرض الأعلى ، عند تخالف الأغراض والدواعي ، وذلك إنّما يتصوّر فيما يتقوّم ذاته ووجوده من تركيب قوى وطبائع متضادّة . ( مفغ ، 355 ، 7 )
معقول
- كل معقول فهو كلّي ، والكلّي لا يكون ممتدّا متقدّرا ولا في ممتدّ متقدّر ؛ فالمعقول من المقدار ليس مقدارا ولا ذا مقدار ولا ذا تقدير أي لا يحمل عليه مفهوم المقدار حملا شائعا صناعيّا ، ومن هذا القبيل كثير من الموجودات المادية ممّا ليس له معقول مطابق لموجوده ، وإن سئلت الحقّ فجميع الموجودات الشخصية للصور الجسمانية الخارجية بسيطة كانت أو مركّبة ممّا لا مطابق لها في العقل لأنّها هويّات شخصية لا تحتمل الشركة ، وما في العقل أمور كلّية يحتمل الشركة فكذلك الهوية الصورية التدريجية للطبائع الجسمانية وذلك لأنّ الصور المنوّعة للأجرام التي هي مبادي لفصولها الذاتية بالحقيقة وجودات متجدّدة لا ماهيّة لها من حيث هي إنّيات داثرة متجدّدة ، نعم ينتزع منها مفهومات كلّية تسمّى بالماهيّات ، وبالحقيقة هي لوازم لتلك الوجودات وإن