بالأشخاص الخارجية ، والتي يتّحد معها من الماهيّات الطبيعية هي التي إذا اعتبرت من حيث هي هي فهي لا منقسمة ولا لا منقسمة ، وإن كانت منقسمة في الواقع كما إنّها لا موجودة ولا معدومة من تلك الحيثية وإن كانت موجودة في الواقع ، وهذا لا ينافي ما ذكرناه . فإنّ الذي ادّعيناه هو استحالة كون ما لا ينقسم في الواقع متّحدا مع ما ينقسم ، واتّحاد الكلّي الطبيعي أعني الماهيّة من حيث هي مع الشخص الجسماني ليس كذلك كما بيّناه .
( سفع ( 1 / 3 ) ، 471 ، 13 )
معان وتصديقات جزئية
- في مدرك المعاني والتصديقات الجزئية وهو أيضا اثنان : أحدهما القوة الوهمية ، وهي القوة التي تكون مرتبة في آخر التجويف الأوسط من الدماغ ، وآلتها الدماغ كله ، لأنّها الرئيس المطلق في الحيوان ، ومستخدمة لسائر القوى الحيوانية التي مصدر أكثر أفاعيلها الروح الدماغي ، فيكون كل الدماغ آلة لها . لكن الأخصّ بها هو التجويف الأوسط ، لاستخدامها المتخيّلة ، ومحلّها مؤخّر ذلك التجويف .
ولا يستلزم كون الشيء آلة لقوة كونه محلّا لها ، ليلزم توارد القوى على محل واحد ، كما يتوهّم . وهي تدرك المعاني الغير المحسوسة الموجودة في المحسوسات ، ويحكم أحكاما جزئية كإدراك الشاة معنى في الذئب ، وكالحكم بأن الولد معطوف عليه . فإدراك المعاني دليل على وجود قوة بها إدراكها ، وكونها غير محسوسة دليل على مغايرتها للحسّ المشترك . وكونها جزئيّة دليل على مغايرتها للنفس المجرّدة .
وقد يستدلّ على وجودها بأن في الإنسان شيئا ينازع عقله في قضاياه ، كما يخاف الانفراد بميّت يقتضي عقله الأمن منه .
وربما يغلب التخويف على التأمين ، فهو قوة باطنية غير عقلية . وثانيهما الحافظة ، وهي قوة مرتّبة في أول التجويف من الدماغ ، يحفظ ما يدرك القوة الوهمية من المعاني الجزئية . وهي خزانة للوهم .
فنسبتها إليه نسبة الصورة إلى الحسّ المشترك . فقوّتان للتصوّر الجزئي ، مبدأ وخازن . وقوّتان للتصديق الجزئي ، مثلهما . ( مبع ، 248 ، 7 )
معاني عالم الشهادة
- إنّ كل معنى من المعاني الموجودة في عالم الشهادة يكون ظلّا دالّا على ما في غيب عالم الأسماء ، ثم في غيب عالم القضاء الإلهي - أعني القلم العقلي - ثم في عالم القدر النفساني - أعني لوح العلوم القضائية المسمّى ب " أم الكتاب " - ثم في عالم الألواح السماوية ونفوسها الانطباعية الخيالية المسمّى ب " كتاب المحو والإثبات " و " الدفّتين الزمردتين " لقوله تعالى :
يَمْحُوا اللَّهُ ما يَشاءُ وَيُثْبِتُ وَعِنْدَهُ أُمُّ الْكِتابِ
( الرعد : 39 ) .
( تفسق ( 5 ) ، 396 ، 3 )
معان كلية
- الهويات الوجودية التي هي موجودات بذواتها ، متشخّصات بهويّتها ، لأنّها بمنزلة