تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة مصطلحات صدر الدين الشيرازي — صفحة 963

مساهمون:

ص٩٦٣
البدن المحشور غير البدن الذي مات . ( شهر ، 266 ، 10 ) - إنّ المعاد في يوم المعاد هذا الشخص الإنسان المحسوس الملموس المركّب من الأضداد الممتزج من الأجزاء والأعضاء الكائنة من الموادّ مع أنّه يتبدّل عليه في كل وقت أعضائه وأجزائه وجواهره وأعراضه حتى قلبه ودماغه سيّما روحه البخاري الذي هو أقرب جسم طبيعي إلى ذاته وأول منزل من منازل نفسه في هذا العالم وهو كرسي ذاته وعرش استوائه ومعسكر قواه وجنوده وهو مع ذلك دائم الاستحالة والتبدّل والحدوث والانقطاع ، فإنّ العبرة في بقاء البدن بما هو بدن شخص إنّما هي بوحدة النفس ، فما دامت نفس زيد هذه النفس كان بدنه هذا البدن لأنّ نفس الشيء تمام حقيقته وهويّته . ( كتع ، 51 ، 12 )

معاد بعد الموت

- الإنسان الشخصي لمعاد بعد الموت هو هذا الإنسان بعينه هذا ، ولا يقدح في ذلك أنّ هذا البدن الدنيوي مضمحلّ فاسد ، فإنّ مركّب من الأضداد والأخلاط الكثيفة العفنة ، وأنّ البدن الأخروي لأهل الجنّة نوراني باق شريف حيّ لذاته غير قابل للفناء والموت والمرض والهرم ، وأنّ بدن الكافر ضرسه كجبل أحد وصورته صورة الكلب والخنزير أو غير ذلك يذوب في النار التي تطلع على الأفئدة ثم يتبدّل عليهم جلودهم وأعضائهم كما قال تعالى :
كُلَّما نَضِجَتْ جُلُودُهُمْ
( النساء : 56 ) . ( كتع ، 52 ، 8 )

معاد جسماني

- أمّا التي دلّت عليه الآيات والأخبار الواردة في الكتب الإلهية والشرائع الحقّة في العقوبات الجسمانية الواردة على بدن المسئ من خارج ، على ما يوصف في التفاسير فهي أيضا منشأها أمور باطنية وهيئات نفسانية ، برزت من الباطن إلى الظاهر ، وتصوّرت بصورة النيران والعقارب والحيّات والقوامع من حديد وغيرها . وهكذا يكون حصول صور الأجسام والأشكال والأشخاص في الآخرة ، كما حقّق في مباحث المعاد الجسماني ، وكيفيّة تجسّم الأعمال ، ودلّ عليه كثير من الآيات مثل قوله تعالى :
وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمُحِيطَةٌ بِالْكافِرِينَ
( العنكبوت : 54 ) ، وقوله :
وَبُرِّزَتِ الْجَحِيمُ لِمَنْ يَرى
( النازعات : 36 ) ، وقوله :
كَلَّا لَوْ تَعْلَمُونَ عِلْمَ الْيَقِينِ * لَتَرَوُنَّ الْجَحِيمَ * ثُمَّ لَتَرَوُنَّها عَيْنَ الْيَقِينِ
( التكاثر : 5 - 7 ) ، وقوله :
إِذا بُعْثِرَ ما فِي الْقُبُورِ * وَحُصِّلَ ما فِي الصُّدُورِ
( العاديات : 9 - 10 ) . ( رسف ، 391 ، 2 ) - المعاد الجسماني هو أنّ لهذا الشخص الإنساني روحا وجسدا يعود في الآخرة ، بحيث لو يراه أحد عند المحشر يقول : هذا فلان الذي كان في الدنيا . ومن أنكر هذا فقد أنكر ركنا عظيما من الإيمان ، فيكون كافرا عقلا وشرعا ولزمه إنكار كثير من النصوص ، ويصير من الملاحدة والدهرية ، من الذين لا اعتداد بهم في الفلسفة ولا اعتماد عليهم في العقليات ولا