تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة مصطلحات صدر الدين الشيرازي — صفحة 961

مساهمون:

ص٩٦١
وخيراته وشروره والعقل لا ينكره . وضرب يمكن تصحيحه من جهة النظر والقياس والشرع لا ينكره ، بل ربما يشير إليه إشارات مقنعة وعبارات مشبعة تكفي لطالب الحق واليقين وتهدي لمن يشاء إلى صراط مستقيم كقوله تعالى :
يا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ * ارْجِعِي إِلى رَبِّكِ راضِيَةً مَرْضِيَّةً
( الفجر : 27 ، 28 ) . وبالجملة فكل ما لا يتوصّل العقل بالدليل إلى إثبات وجوده أو عدمه وإنما يكون مع جوازه فقط ، فإن النبوّة تكشف عن حاله وتفقه على وجوده أو عدمه . ولما صحّ عند العقل صدق النبوّة ، فيتمّ عنده ما قصر عنه ويكمل ما نقص عن معرفته كما في قوله عليه وآله السلام : " إني بعثت لأتمّم مكارم الأخلاق " ، فتفضيل السعادة والشقاوة الجسمانيين يطلب من القرآن والحديث على الوجه المفصّل المشروح في مواضع عديدة منهما ، لأن حقائق الأحوال المعادية على هيئاتها وخصائص صورها وكيفيّاتها مما لن توقف به إلّا بقدر ما خوطبنا بذلك من الوعد والوعيد . ( شهث ، 438 ، 22 ) - الحقّ أنّ المعاد في المعاد هو بعينه بدن الإنسان المشخّص الذي مات بأجزاءه بعينها ، لا مثله ، بحيث لو رآه أحد يقول ، إنه بعينه فلان الذي كان في الدنيا . ومن أنكر هذا فقد أنكر الشريعة ، ومن أنكر الشريعة كافر عقلا وشرعا ، ومن أقرّ بعود مثل البدن الأول بأجزاء آخر ، فقد أنكر المعاد حقيقة ، ولزمه إنكار شيء من النصوص القرآنية ، هذا تحرير المذاهب والآراء . ( مبع ، 376 ، 7 ) - إنّ المعاد في المعاد ، هو مجموع النفس بعينها وشخصها والبدن بعينه وشخصه دون بدن آخر عنصري كما ذهب إليه الغزالي أو مثالي كما ذهب إليه الإشراقيون . وهذا هو الاعتقاد الصحيح المطابق للعقل والشرع الموافق للملّة والحكمة ، فمن صدق وآمن في المعاد بهذا ، فقد آمن بيوم الحساب والجزاء ، وقد أصبح مؤمنا حقّا ، والنقصان عن هذا الإيمان خذلان بل كفر وعصيان . ( مبع ، 395 ، 3 ) - الحقّ أنّ كل نفس بحسب جبلتها وفطرتها متوجّهة إلى عالم آخر مرتحلة من حيث غريزتها الذاتية إلى مرحلة خارجة عن مراحل الدنيا مسافرة من أول منزل تكوّنها ومنذ أول حدوثها إلى اللّه تعالى ، لأنّها جاءت منه فيعود إليه . ولفظ المعاد دالّ على هذا المعنى ، فإنّ الرجوع والعود يقتضي المجيء والسابقية ، ويستوي في هذا السفر الذاتي إلى الحقّ تعالى ، والميل الغريزي إليه المطيع والعاصي والمنعم والمعذّب والكافر والمسلم ، والجميع في حكم واحد فيما ذكرنا . ( مبع ، 411 ، 16 ) - اعلم أنّ المراد بالمبدأ هاهنا الفطرة الأولى للإنسان وبالمعاد هو العود إليها
فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْها لا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ
( الروم : 30 ) . والفطرة الأولى له ، عدمه السابق على وجوده " كان اللّه ولم يكن معه شيء "
وَقَدْ خَلَقْتُكَ مِنْ قَبْلُ وَلَمْ تَكُ شَيْئاً
( مريم : 9 ) . يعني أن
موسوعة مصطلحات صدر الدين الشيرازي — صفحة 961 | سميح دغيم