تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة مصطلحات صدر الدين الشيرازي — صفحة 962

مساهمون:

ص٩٦٢
جعل الخلق في الابتداء من العدم إلى الوجود الخاص ، ففي الانتهاء يجعل الخلق من الوجود الخاص إلى العدم . ( مبع ، 433 ، 26 ) - انكشف أنّ المعاد في المعاد هذا الشخص بعينه نفسا وبدنا ، وأنّ تبدّل خصوصيات البدن من المقدار والوضع وغيرهما لا يقدح في بقاء شخصية كما عرفت ، حتى أنّك إذا رأيت إنسانا في وقت سابق ثم تراه بعد مدّة كثيرة ، وقد تبدّلت أحوال جسمه جميعا بخصوصياتها ، أمكنك أن تحكم عليه بأنه ذلك الإنسان ، فلا عبرة بتبدّل المادة البدنية بعد انحفاظ الصورة النفسانية . ( مفغ ، 599 ، 8 ) - لمّا علمت أنّ لكل شيء معادا ومرجعا ، كما أنّ له مبدأ ومنشأ ، فإنّ المعاد بمعنى العود والرجوع للشيء إلى الحالة التي خرج منها ، كما قيل : كل شيء يرجع إلى أصله ، فهو من المعاني الإضافية الواقعة تحت مقولة المضاف ، فلذلك معرفته لا يتمّ إلّا بمعرفة أمور ثلاثة : ما له المعاد ، وما منه المعاد ، وما إليه المعاد ، ولكون أطراف المضاف ينقسم كل منهما بانقسام الآخر ، فإذا عرف ما إليه المعاد ، يعرف أقسام الباقيين ، أعني ما له المعاد وما منه المعاد . ( مفغ ، 611 ، 19 ) - اعلم أنّ المبدأ هي الفطرة الأولى والمعاد هو العود إليها ، فالإشارة إلى الابتداء :
فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْها لا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ
( الروم : 30 ) . كان اللّه ولم يكن معه شيء
وَقَدْ خَلَقْتُكَ مِنْ قَبْلُ وَلَمْ تَكُ شَيْئاً
( مريم : 9 ) فهذا خروج من العدم الأصلي إلى الوجود الكوني الحدوثي ، والإشارة إلى الانتهاء
كُلُّ مَنْ عَلَيْها فانٍ * وَيَبْقى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلالِ وَالْإِكْرامِ
( الرحمن : 26 ، 27 )
كُلُّ شَيْءٍ هالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ
( القصص : 88 ) وهذا خروج من هذا الوجود الخاص إلى العدم الفطري . ( مفغ ، 626 ، 11 )

معاد

- إنّ المعاد في يوم المعاد هذا الشخص بعينه نفسا وبدنا وإنّ تبدّل خصوصيات البدن من المقدار والوضع وغيرهما لا يقدح في بقاء شخصية البدن ، فإنّ تشخّص كل بدن إنّما هو ببقاء نفسه مع مادة " ما " وإن تبدّلت خصوصيات المادة حتى أنّك إذا رأيت إنسانا في وقت سابق ثم تراه بعد مدّة كثيرة وقد تبدّلت أحوال جسمه جميعا بخصوصياتها أمكنك أن تحكم عليه بأنّه ذاك - الإنسان ، فلا عبرة بتبدّل المادة البدنية بعد انحفاظ الصورة النفسانية ، بل الحال كذلك في تشخّص كل عضو منه ولو كان أصبعا واحدا ، فإنّ له اعتبارين اعتبار كونه آلة مخصوصة لزيد مثلا واعتبار كونه في ذاته جسما متعيّنا من الأجسام واسم الأصبع واقع عليه بذلك الاعتبار لا بهذه ، فتعيّنه بالاعتبار الأول باق ما دامت النفس تتصرّف فيه وتستعمله وتحفظ مزاجه وتقلّبه كيف تشاء ، وتعيّنه بالاعتبار الثاني زائل لأجل الاستحالات الواقعة فيه . فبعد حشر النفوس وتعلّقها بأجساد أخرى غير هذه الأجساد ؛ ليس لأحد أن يقول : إنّ هذا
موسوعة مصطلحات صدر الدين الشيرازي — صفحة 962 | سميح دغيم