الطبيعي لغيره ، لأنّ ذاته ليست ممّا يقف على حدّ ومقام في جوهره وهويّته ، بل ينقلب من طور إلى طور ، ومن نشأة إلى نشأة ، وسعة هذه التقلّبات في الإنسان الكامل أكثر وتخالف أطواره أشدّ ، وقوته الصعودية أعظم ، وارتقائه إلى عالم الملكوت أعلى وأتمّ ، فلذلك قيل : إنّ الإنسان مضطرّ في صورة مختار .
( تفسق ( 7 ) ، 181 ، 6 )
مضطرون في صورة المختارين
- اعلم : أنّ النفس فينا وفي سائر الحيوانات مضطرّة في أفاعيلها وحركاتها لأنّ أفاعيلها وحركاتها تسخيرية كفعل الطبيعة وحركاتها لأنّها لا تتحقّق ولا توجد لا بحسب أغراض ودواع خارجية ، فالنفس منّا كالطبيعة مسخّرة في الأفاعيل والحركات لكن الفرق بينهما أنّ النفس شاعرة بأغراضها ودواعيها ، والطبيعة لا تشعر بالدواعي ، والفعل الاختياري لا يتحقّق ولا يصحّ بالحقيقة إلّا في واجب الوجود وحده . وغيره من المختارين لا يكونون إلّا مضطرّين في صورة المختارين ، فإنّ نفوس الأفلاك تفعل حركاتها من جهة دواع ومعشوقات قاهرة عليها كما ستعلم ، وحركات الأفلاك والكواكب تسخيرية إلّا أنّها ليست بطبيعية . فإنّ الحركات الطبيعية تكون على اللزوم من غير إرادة وشعور ورضى ، وما يلزم شيئا كذلك ليس يلزم نقيضه أيضا في حالة واحدة والمحرّك الفلكي يحرّك من وضع إلى ذلك الوضع بعينه ، فالنفس فيها قاصدة لوضع تتركه بعينه ولهذا بيان واضح سيأتيك في مقامه وكذا نفوس الحيوانات الأرضية إنّما تفعل ما تفعل وتتحرّك فيما تتحرّك لا بمجرّد القدرة ، بل لأجل الأغراض والدواعي .
( سفع ( 3 / 1 ) ، 312 ، 12 )
مطابقة
- ممّا يحقّق معنى المطابقة أنّك إذا رأيت شخصا إنسانيّا حصل في ذهنك صورة الإنسان المبرّأة عن العوارض ، ثم إذا أبصرت شخصا آخر منه لا يقع فيه صورة أخرى ولا يحتاج إلى صورة أخرى إلّا إذا غابت الأولى عن ذهنك كقابل رشم من طوابع جسمانية متماثلة يقبل رشما من الأول ، ولا يختلف بورود أشباهه عليه .
( سفع ( 1 / 2 ) ، 9 ، 9 )
- المشاركة في المحمول إن كانت في النوع تسمّى " مماثلة " وفي الجنس " مجانسة " وفي الكيف " مشابهة " وفي الكم " مساواة " وفي الوضع " مطابقة " وفي الإضافة " مناسبة " . وجهة الوحدة في هذه الأمور المذكورة إذا قيس إلى نفسها وإن كانت وحدتها حقيقية بالمعنى الأعمّ لكنها ليست في مرتبة واحدة من الكمال ، لأنّ وحدة الجنس ليست كوحدة النوع ، ووحدة الإضافة ليست كوحدة الذاتي المقوّم وإن كان الجميع عقليات لا وجود لها في الخارج بخلاف الوحدة الشخصية لأنّها خارجية ، ثم الواحد الشخصي الذي لا ينقسم أصلا أحقّ بالوحدة من الذي ينقسم بوجه . ( تفسق ( 5 ) ، 65 ، 21 )