فيه ، وهذا كلام في حيض النسوان فأين هو من الكلام في صفات الرحمن ، وهذه أخلاق مذمومة بل ينبغي أن يوسع على المتعلّمين طرق العلوم لكن ينبّههم على الأهمّ بالأهمّ والأشرف فالأشرف وعلى رعاية التدريج والترتيب فيه . الوظيفة السادسة أن لا يلقى إلى المتعلّم ما لا يحتمله فهمه فينفره أو يخبط عليه عقله اقتداء في ذلك بسيد المرسلين ، حيث قال إنا معاشر الأنبياء أمرنا أن ننزل الناس منازلهم ونكلّمهم على قدر عقولهم . . .
الوظيفة السابعة أن يكون عاملا بعلمه فلا يكذب قوله بفعله ، لأن العلم يدرك بالبصائر والعمل يدرك بالأبصار وأرباب الأبصار أكثر من أرباب البصائر والإرشاد مع مخالفة العمل القول . بل من زجر الناس عن تناول طعام وزعم أن فيه سمّا وهو يتناوله سخروا منه ولم يصدّقوه وازداد حرصهم عليه ، وقالوا إنه يصطفيه ويبخل به علينا ولنفاسته يزجرنا عنه . وقد قيل مثل المعلّم المرشد من المسترشد مثل النقش من الطين والعود من الظل وكيف ينتقش الطين بما لا نقش منه فيه . ( ف ، 60 ، 13 )
وظائف المتعلّم
- الوظيفة الأولى : أن يقدّم طهارة النفس عن ردئ الأخلاق . فكما لا تصحّ عبادة الجوارح في الصلاة إلّا بطهارة الجوارح .
( ميز ، 341 ، 18 )
- الوظيفة الثانية : أن يقلّل علائقه من الأشغال الدنيويّة ، ويبعد عن الأهل ، والولد ، والوطن ؛ فإن العلائق صارفة ، شاغلة للقلوب . ( ميز ، 343 ، 20 )
- الوظيفة الثالثة : أن لا يتكبّر على العلم وأهله ، ولا يتأمّر على المعلّم ، بل يلقي إليه بزمام أمره ، في تفصيل طريق التعلّم ، ويذعن لنصحه إذعان المريض للطبيب .
( ميز ، 344 ، 8 )
- الوظيفة الرابعة : أنّ الخائض في العلوم النظريّة لا ينبغي أن يصغي أوّلا إلى الاختلاف الواقع بين الفرق ، والشبه المشكّكة المحيّرة ، ما لم يكن بعد تمهيد قوانينه ؛ فإنّ ذلك يفتر عزمه في أصل العلم ، ويؤيّسه عن حقيقة الدرك لأسباب ذكرناها في كتاب ( معيار العلم ) . فليتقن الأصول ، والرأي الذي اختاره أستاذه ، وطريقه ثم ليخص بعد ذلك في تعرّف الشبه وتعقبها . ( ميز ، 346 ، 12 )
- الوظيفة الخامسة : للمتعلّم أن لا يدع فنّا من فنون العلم ، ونوعا من أنواعه ، إلّا وينظر فيه نظرا يطلع به على غايته ، ومقصده ، وطريقه . ثم إن ساعده العمر ، وواتته الأسباب طلب التبحّر فيه ؛ فإنّ العلوم كلها متعاونة مترابطة بعضها ببعض ، ويستفيد منه في الحال ، حتى لا يكون معاديا لذلك العلم بسبب جهله به ؛ فإنّ الناس أعداء ما جهلوا . ( ميز ، 348 ، 4 )
- الوظيفة السادسة : أن لا يخوض في فنون العلم دفعة ، بل يراعي الترتيب فيبدأ بالأهم ، فالأهم ، ولا يخوض في فن حتى يستوفي الفنّ الذي قبله ؛ فإنّ العلوم مرتّبة