هي المحركات للإرادات فإن النيّة والعزم والإرادة إنما تكون بعد خطور المنوى بالبال لا محالة ، فمبدأ الأفعال الخواطر ، ثم الخاطر يحرّك الرغبة ، والرغبة تحرّك العزم ، والعزم يحرّك النيّة ، والنيّة تحرّك الأعضاء . والخواطر المحرّكة للرغبة تنقسم إلى ما يدعو إلى الشرّ أعني إلى ما يضرّ في العاقبة ، وإلى ما يدعو إلى الخير أعني إلى ما ينفع في الدار الآخرة . فهما خاطران مختلفان فافتقرا إلى اسمين مختلفين ، فالخاطر المحمود يسمّى إلهاما ، والخاطر المذموم أعني الداعي إلى الشرّ يسمّى وسواسا ، ثم إنك تعلم أن هذه الخواطر حادثة ، ثم إن كل حادث فلا بدّ له من محدث . ( ح 3 ، 29 ، 23 )
وصف
- يذكر الشارع في الحكم وصفا ، ولم يصرّح بالتعليل به ، ولكن لو قدّر ذلك الوصف غير مؤثر في الحكم وغير موجب له : لكان خارجا عن الإفادة ، ولم تظهر لذكر ذلك الوصف فائدة . فيكون ذكر الوصف تنبيها على أنه العلّة . ( ش ، 39 ، 6 )
وصف الذي لا يناسب
- الوصف الذي لا يناسب ، يجوز أن يكون علامة على الحكم ؛ وأنها علامة متضمّنة لوجه المصلحة وملتزمة لها ، وإن كان لا يطلع على وجه المصلحة . فما الفرق بين ذلك وبين الوصف الطردي الذي اتّفق المحقّقون على ردّه ، مع الاعتراف بأن كل واحد منهما ينفكّ عن المناسبة بنفسه وإنما يتوهّم اشتماله على مناسبة خفيّة ، وقضية مصلحية : غابت عنّا . وما من وصف طردي إلا ويمكن أن تدّعي فيه هذه القضية . فكيف يتميّز عن الطرد المردود ، مع الاستواء في هذه الخاصية ؟ قلنا : هذه غمرة عظيمة خاض فيها فريق : فدارت رؤسهم ، وخارت عقولهم ، ولم يحصلوا على طائل . فمن طلب ما لم يخلق ، تعب ولم يرزق ؛ فإنهم التمسوا فرقا بين الطرد والشبه بأمر يرجع إلى تمييز أحدهما عن الآخر ، بوصف في ذاته ، والشيء لا يتميّز عن جنسه ومثله ، بوصف يرجع إلى ذاته .
وها نحن نكشف الغطاء عن هذا السر ، ونقول : الأحكام إنما تظهر - في حقّنا - بعلامات منصوبة عليها ؛ والعلامات للأحكام تنقسم : إلى الأسامي اللغوية ، وإلى الأوصاف الزائدة على الأسامي .
فأما المسمّيات المعلومة بعلامة الأسامي فهي التي يقتصر فيها على مورد النص ، ولا حاجة في بيانها إلى إطناب . وأما المعلومات بعلامات زائدة على الأسامي ، فهي التي يقال فيها : إنها قياسية . وتلك العلامات تنقسم : إلى ما يناسب الحكم في ذاتها ، على معنى المناسبة . وإلى ما لا يناسب ، ويعرف كونه علامة بالطرق التي في علّة الربا . فما يناسب كله جنس واحد ، يندرج تحته الشعب المنتشرة . وما لا يناسب - أيضا - كله جنس واحد : من حيث الذات والنفس ؛ وهو متناول لما سمّاه المسمّون : شبها ، ولما سمّوه :