تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة مصطلحات الإمام الغزالي — صفحة 822

مساهمون:

ص٨٢٢
المعقولات في ذاتها . وإن كانت حالة في البدن فلا يخلو إما أن تكون حالة بجميع البدن أو ببعضه ، فإن كانت حالة بجميع البدن فكان ينبغي إذا قطع منه طرف أن تنتقص أو تنزوي وتنتقل من عضو إلى عضو ، فتارة تمتدّ بامتداد الأعضاء وتارة تتقلّص بذبول الأعضاء ، وهذا كله محال عند من له غريزة صحيحة وفطنة مستقيمة طاهرة عن شوائب الخيال . وإن كانت حالة في بعض البدن فذلك البعض منقسم إما بالفعل أو بالفرض فينبغي أن تنقسم النفس إلى أن تنتهي بالأقسام إلى أقل شيء وأحقره . وهذا معلوم إحالته على البديهة فكيف يكون كذلك حال النفس التي هي محل المعارف وبه شرف الإنسان على جميع الحيوانات ، وهو المستعدّ للقاء اللّه تعالى وهو المخاطب وهو المثاب وهو المعاقب ، وهو الذي إذا زكّاه الإنسان أفلح وإذا دساه خاب وخسر ، وهو خلاصة الموجودات وزبدة الكائنات في عالم العود وهو الذي يبقى بعد موت البدن ، وهو الذي كان متحلّيا بالمعارف وصل إلى السعادة الأبدية فرحا مستبشرا بلقاء اللّه تعالى . . . فمن كان له أدنى مسكة من العقل يعلم أن الجوهر الذي هذا محله ومنزلته لا يكون حالا في البدن ولا يكون جزءا من البدن ، لا دم ولا بخار ولا مزاج ولا غيره . وأيضا فإنك تعلم أن نفسك مذ كنت لم تتبدّل . ومعلوم أن البدن وصفات البدن كلها تتبدّل ، إذ لو لم تتبدّل لكان لا يغتذي لأن التغذّي أن يحل بالبدن بدل ما تحلّل ، فإذا نفسك ليس من البدن وصفاته في شيء . وأيضا لو كانت النفس الإنسانية منطبعة في البدن لكان ضعف فعلها مع ضعف البدن ، لكنها لا تضعف مع ضعف فثبت أنها غير منطبعة فيه ؛ ودليل عدم الضعف المشاهدة فإن بعد الأربعين تكون القوة البدنية في انحطاط والقوة العقلية في الزيادة والارتفاع . ( مع ، 32 ، 18 ) - النفس تدرك المعقولات مفصّلة ومرتّبة ، وما يدرك المعقولات مفصّلة مرتّبة فليس له وحدة صرفة وتجريد محض ، إذ هو بالنسبة إلى بعض المعقولات بالقوة ، ففيه ما بالقوة وفيه ما بالفعل فالواحد الحق هو اللّه سبحانه فلا جرم ليس له شيء منتظر لا ذاته ولا صفاته ويكون التركيب منفيّا عنه من كل وجه قولا وعقلا وقدرا ، ما سواه فلا يخلو عن تركيب ما ، وإن كان من حيث العقل لا تركيبا جسمانيّا أو متوهّما ، حتى أن العقل الذي هو المبدع الأول لا يكون واحدا صرفا بل فيه اعتباران ، ولهذا صدر منه أكثر من الواحد . ( مع ، 66 ، 19 ) - النفس متى استعانت بالعقل وأدّبت القوة الغضبية وسلّطتها على الشهوة واستعانت بإحديهما على الأخرى ، فتارة بأن تقلّل من تيه الغضب وغلوائه بخلابة الشهوة واستدراجها وتارة بقمع الشهوة وبقهرها بتسليط القوة الغضبية عليها وتقبيح مقتضياتها ، اعتدلت قواه وحسنت أخلاقه . ( مع ، 98 ، 8 ) - النفس تحدث كما تحدث مادة بدنية صالحة لاستعمالها إيّاها ، ويكون البدن آلة
موسوعة مصطلحات الإمام الغزالي — صفحة 822 | رفيق العجم