الأفاعيل بالاختيار العقلي والاستنباط بالرأي ومن جهة ما يدرك الأمور الكلية .
وقولنا الكمال الأول أي من غير واسطة كمال آخر ، لأن الكمال قد يكون أولا وقد يكون ثانيا . وقولنا لجسم طبيعيّ أي غير صناعي لا في الأذهان بل في الأعيان .
وقولنا آليّ أي ذي آلات يستعين بها ذلك الكمال الأول في تحصيل الكمالات الثانية والثالثة ؛ ولفظ الكمال أولى من لفظ القوة لأن القوة تكون بالنسبة إلى ما يصدر عنها من الأفعال أو بالقياس إلى ما تقبله من الصور المحسوسة والمعقولة . وإطلاق لفظ القوة عليهما يكون باشتراك الاسم فيكون الحدّ مشتملا على لفظ مشترك . وإن عني بالحدّ أحدهما كان الحدّ ناقصا . ولفظ الكمال يشمل القوتين بالتواطؤ فهو أولى ، فإن قيل إنه صورة كان ذلك بالإضافة إلى المادة التي تحلّها فيجتمع منهما جوهر نباتي أو حيواني . ولفظ الكمال بالقياس إلى جملة الجواهر ولاستكمال الجنس به نوع محصّل في الأنواع ، وهو نسبة الخاص إلى الشيء العام الغير البعيد من جوهره ، فهو أولى من لفظ الصورة .
ويجب أن يعلم أنه إذا قيل نفس " أي أطلق " على صورة الفلك وعلى صورة النبات والحيوان والإنسان فإنما يقال باشتراك الاسم ، فإن النفوس الفلكية ليست تفعل بآلات ولا الحياة فيها حياة التغذي والنمو ولا إحساسها إحساس الحيوان ولا نطقها نطق الإنسان . ( مع ، 21 ، 11 )
- أما النفس الإنسانية الناطقة فتقسم قواها أيضا إلى قوة عاملة وإلى قوة عالمة ، وكل واحدة من القوتين تسمّى عقلا باشتراك الاسم ، فالعاملة قوة هي مبدأ تحريك لبدن الإنسان إلى الأفاعيل الجزئية الخاصة بالرّوية على مقتضى آراء تخصّها اصطلاحية ولها اعتبار بالقياس إلى القوة الحيوانية النزوعية ، واعتبار بالقياس إلى القوة الحيوانية المتخيّلة والمتوهّمة ، واعتبار بالقياس إلى نفسها ، وقياسها إلى القوة الحيوانية النزوعية أن يحدث منها فيها هيئات تخصّ الإنسان يهيّأ بها لسرعة فعل وانفعال مثل الخجل والحياء والضحك والبكاء وما أشبه ذلك . وقياسها إلى القوة الحيوانية المتخيّلة والمتوهّمة هو أن تستعملها في استنباط التدابير في الأمور الكائنة والفاسدة . واستنباط الصنائع الإنسانية وقياسها إلى نفسها أن فيما بينها وبين العقل النظري تتولّد الآراء الذائعة المشهورة مثل : إن الكذب قبيح والظلم قبيح والصدق حسن والعدل جميل . وعلى الجملة جميع تفاصيل الشريعة فهو تفصيل هذه المشهورات المتولّدة بين العقل النظري والعملي . ( مع ، 49 ، 2 )
- النفس الإنسانية جوهرة حيّة عالمة ، فعّالة ، درّاكة ، علّامة . وأنّ هذه الجوهرة في بداية الفطرة ، وأوّل الإقبال على المضغة ، جوهرة ساذجة غير منقوشة ؛ بل هي قابلة للصور ، مستعدّة لتحصيل العلوم . ( لب ، 42 ، 7 )
- إنّ النفس الكلّية إذا أقبلت على الجسم يسمّى إقبالها نفسا إنسانيّا . ( لب ، 47 ، 2 )
موسوعة مصطلحات الإمام الغزالي — صفحة 825
مساهمون: رفيق العجم
ص٨٢٥