تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة مصطلحات الإمام الغزالي — صفحة 819

مساهمون:

ص٨١٩
البدن تأثير فعل وتسخير ولا برهان على استحالة عودها . وصيرورة هذا البدن مستعدّا مرة أخرى لقبول تأثيره وتسخيره بقي ههنا تعجّب من ضعفاء العقول ، وهو أن ذلك الاستعداد الإنساني يحصل قليلا قليلا بالتدريج . ( مض ، 333 ، 2 ) - النفس ما دامت ملابسة للبدن لا يحصل لها المعقولات كلها ، بل ما دام في البدن لها استعداد بالنسبة إلى ما لم يحصل وهو عقل بالفعل بالنسبة إلى ما حصل ، وكذلك بعد مفارقة البدن إنما يكون عقلا بالفعل إذا لم يبق فيه من عوارض هذا العالم شيء فحينئذ يصير عالما عقليّا منتقشا بجميع المعقولات كالنفوس الفلكية . ( مع ، 10 ، 1 ) - النفس إذا أشرق عليها نور العقل الفعّال تصير المقدّمات الخيالية عقلية ، وتنكشف العلوم كلها بواسطة المبادئ وليس بيدنا تحصيل المعقولات بل التعرّض لنفحات فضل اللّه ورحمته . ( مع ، 10 ، 9 ) - النفس إذا قويت استغنت عن التفكير وتحصيل المقدّمات ، بل تتواتر عليها السكينات الإلهية وتحصل لها المعقولات اليقينية دفعة عقيب تضرع واشتياق أو من غير تضرع وافتقار . ( مع ، 10 ، 18 ) - النفس تدرك المعاني المجرّدة عن المواد سواء كانت كلية أو جزئية فتدرك نفسها وغيرها من النفوس المجرّدة ، وإن كانت جزئية لأنها مجرّدة عن المادة وينكشف به سر عظيم ، وهو أن الحقيقة التي لنا لا يشاركنا فيها غيرنا من الحيوانات . ويظهر أن كونها معقولة ليس زائدا على كونها موجودة الوجود الذي لها ، بل بزيادة شرط على الوجود المطلق ، وهو أن وجود ماهيتها هي أنها معقولة حاصلة لها في نفسها ليس لغيرها . وهذا فصل جليل يبتنى عليه معرفة صفات الحق جلّ جلاله . ( مع ، 11 ، 1 ) - أما النفس فتطلق بمعنيين : أحدهما أن يطلق ويراد به المعنى الجامع للصفات المذمومة ، وهي القوى الحيوانية المضادّة للقوى العقلية وهو المفهوم عند إطلاق الصوفية ، فيقال : من أفضل الجهاد أن تجاهد نفسك . . . والثاني أن يطلق ويراد به حقيقة الآدمي وذاته فإن نفس كل شيء حقيقته ، وهو الجوهر الذي هو محل المعقولات وهو من عالم الملكوت ومن عالم الأمر على ما نبيّن . نعم تختلف أسماؤها باختلاف أحوالها العارضة عليها . فإن اتّجهت إلى صوب الصواب ونزلت عليها السكينات الإلهية وتواترت عليها نفحات فيض الجود الإلهي فتطمئنّ إلى ذكر اللّه عزّ وجلّ وتسكن إلى المعارف الإلهية وتطير إلى أعلى أفق الملكية فيقال نفس مطمئنّة . ( مع ، 15 ، 4 ) - النفس أظهر من أن تحتاج إلى دليل في ثبوتها فإن جميع خطابات الشرع تتوجّه لا على معدوم بل على موجود حي يفهم الخطاب ، ولكن نحن نستظهر في بيانه فنقول : من المعلوم الذي لا يرتاب فيه أن الأشياء مهما اشتركت في شيء وافترقت في شيء آخر فإن المشترك فيه غير المفترق فيه ، ونصادف كافة الأجسام مشتركة في أنها