- حدّ هذا الميزان ، ( ميزان التعاند ) ، فهو إن كل ما انحصر في قسمين ، فيلزم من ثبوت أحدهما نفي الآخر ، ومن نفي أحدهما ثبوت الآخر ، ولكن بشرط أن تكون القسمة منحصرة لا منتشرة . فالوزن بالقسمة المنتشرة وزن الشيطان ، وبه وزن بعض أهل التعليم كلامهم في مواضع كثيرة ( قس ، 66 ، 6 )
- سمّيت الثالث ميزان التعاند ، لأنه رجع إلى حصر قسمين بين النفي والإثبات ، يلزم من ثبوت أحدهما نفي الآخر ومن نفي أحدهما ثبوت الآخر : فبين القسمين تضادّ وتعاند ( قس ، 67 ، 5 )
- هذا وزن بميزان الشيطان الذي ألصقه بميزان التعاند . فإن إبطال أحد القسمين ينتج ثبوت الآخر ، ولكن بشرط أن تكون القسمة منحصرة لا منتشرة . والشيطان يلبس المنتشرة بالمنحصرة . وهذه منتشرة إذ ليست دائرة بين النفي والإثبات ، بل يمكن بينهما قسم ثالث ( قس ، 74 ، 21 )
ميزان التلازم
- موازين القرآن في الأصل ثلاثة : ميزان التعادل وميزان التلازم وميزان التعاند .
لكن ميزان التعادل ينقسم إلى ثلاثة ، إلى الأكبر والأوسط والأصغر ، فيصير المجموع خمسة ( قس ، 46 ، 10 )
- ميزان التلازم ، فهو بالقبّان أشبه لأنه ذو كفّة واحدة ، لكن تقابلها من الجانب الآخر الرمّانة ، وبها يظهر التفاوت والتقدير ( قس ، 48 ، 10 )
- هذا الميزان ( ميزان التلازم ) مستفاد من قوله تعالى :
« لَوْ كانَ فِيهِما آلِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ لَفَسَدَتا »
ومن قوله تعالى :
« لَوْ كانَ مَعَهُ آلِهَةٌ كَما يَقُولُونَ ، إِذاً لَابْتَغَوْا إِلى ذِي الْعَرْشِ سَبِيلًا »
ومن قوله :
« لَوْ كانَ هؤُلاءِ آلِهَةً ما وَرَدُوها »
( قس ، 62 ، 3 )
- صورة هذا الميزان ( ميزان التلازم ) أن تقول : لو كان للعالم إلهان لفسدتا ، فهذا أصل ؛ ومعلوم أنهما لم تفسدا ، وهذا أصل آخر ؛ فيلزم منهما نتيجة ضرورية ، وهو نفي الإلهين . ولو كان مع ذي العرش آلهة ، لابتغوا إلى ذي العرش سبيلا ؛ ومعلوم أنهم لم يبتغوا ؛ فيلزم نفي آلهة سوى ذي العرش ( قس ، 62 ، 6 )
- ( ميزان التلازم ) قولك : « إن كانت الشمس طالعة ، فالكواكب خفية ، وهذا يعلم بالتجربة » ؛ ثم تقول : « ومعلوم أن الشمس طالعة ، وهذا يعلم بالحسّ ؛ فيلزم منه أن الكواكب خفية » ( قس ، 62 ، 10 )
- حدّ هذا الميزان ( ميزان التلازم ) ، فإن كل ما هو لازم للشيء ، تابع له في كل حال :
فنفي اللازم يوجب بالضرورة نفي الملزوم ، ووجود الملزوم يوجب بالضرورة وجود اللازم . أمّا نفي الملزوم ووجود اللازم ، فلا نتيجة لهما ، بل هما من موازين الشيطان ، وقد يزن به بعض أهل التعليم معرفته ( قس ، 63 ، 17 )
- سمّيت الآخر ميزان التلازم ، لأن أحد الأصلين يشتمل على جزئين ، أحدهما لازم والآخر ملزوم ، كقولك : « لو كان فيهما آلهة لفسدتا » . فإن قولك « لفسدتا »