تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة مصطلحات الإمام الغزالي — صفحة 793

مساهمون:

ص٧٩٣
العبادات عبارة عن الأخيار الأبرار . فأمّا المعاد فزعم بعضهم أن النار عبارة عن الانحلال . والأوامر التي هي التكاليف فإنها موظّفة على الجهّال بعلم الباطن ، فما داموا مستمرّين عليها فهم معذّبون ، فإذا نالوا علم الباطن وضعت عنهم أغلال التكاليف وسعدوا بالخلاص عنها . وأخذوا يؤوّلون كلّ لفظ ورد في القرآن والسنّة فقالوا أنهار من لبن أي معادن العلم . اللبن العلم الباطن يرتضع بها أهلها وتغذّى بها تغذّيا تدوم بها حياته اللطيفة فإن غذاء الروح اللطيفة بارتضاع العلم من المعلّم ، كما أن حياة الجسم الكثيف بارتضاع اللبن من ثدي الأمّ . وأنهار من خمر هو العلم الظاهر وأنهار من عسل مصفّى هو علم الباطن المأخوذ من الحجج والأئمّة . وأمّا المعجزات فقد أوّلوا جميعها وقالوا الطوفان معناه طوفان العلم أغرق به المتمسّكون بالسنّة والسفينة حرزه الذي تحصّن به من استجاب لدعوته ، ونار إبراهيم عبارة عن غضب نمرود لا عن النار الحقيقية ، وذبح إسحاق معناه أخذ العهد عليه ، عصا موسى حجّته التي تلقّفت ما كانوا يأفكون من الشّبه لا الخشب ، انفلاق البحر افتراق علم موسى فيهم على أقسام ، والبحر هو العالم ، والغمام الذي أظلّهم معناه الإمام الذي نصبه موسى لإرشادهم وإفاضة العلم عليهم ، الجراد والقمل والضفادع هي سؤالات موسى وإلزاماته التي سلطت عليهم ، والمنّ والسلوى علم نزل من السماء لداع من الدّعاة هو ، المراد بالسلوى تسبيح الجبال معناه تسبيح رجال شداد في الدين راسخين في اليقين ، الجنّ الذي ملكهم سليمان بن داود باطنيّة ذلك الزمان والشياطين هم الظاهرية الذين كلّفوا بالأعمال الشّاقّة . عيسى له أب من حيث الظاهر وإنّما أراد بالأب الإمام إذا لم يكن له إمام بل استفاد العلم من اللّه بغير واسطة . ( فض ، 12 ، 15 )

ميل

- الحركة ، والميل ، والطبع ، ثلاثة أمور متباينة . فإذا ملأت زقّا من الهواء ، وتركته تحت الماء ، صعد إلى حيّز الهواء . وفي حالة الصعود فيه الحركة ، والميل ، والطبع . فإن أمسكته قهرا تحت الماء ، فلا حركة ؛ وأنت تحسّ بميله وتحامله على يدك ، واعتماده عليك في طلب جهته . فهو المراد بالميل . فإن كان فوق الماء فلا حركة ولا ميل ، ولكن فيه الطبع الذي يوجب فيه الميل إلى حيّزه ، مهما فارق حيّزه . والمقصود أن نبيّن أنّ كل جسم مركّب فهو قابل للحركة . وكل قابل للحركة ، فلا بدّ وأن يكون فيه ميل ولا محالة . ( م ، 263 ، 20 )