واللّه هو الصانع الحقيقي ! ! ولو رؤى نبات نضر على صلد ، والشمس في الأسد ( برج الأسد ) ، لقيل : انظر إلى صنع الإله ! ! فيصرّح بالسبب الحقيقي ، لفوات السبب العادي ! ! وإذا وضح هذان الأصلان ، نقول : السبب القريب في حق عيسى ، عليه السلام ، لمّا دلّ الدليل على عدم وقوعه ، أضيف تكوينه إلى السبب البعيد ، وهو الكلمة ؛ لأن كلّ أحد مخلوق بكلمة اللّه القائل بها لكل مخلوق : " كن " . فإذا هو كائن ! ! فلهذا السبب صرّح في حقّه بذلك ، إشارة إلى انتفاء السبب القريب العادي ، وأنه إنما كوّن الكلمة التي هي : " كن " من غير مني ! ! ! يمكن إضافة التكوين إليه على ما شرح ، ثمّ أوضح ذلك بقوله : " ألقاها إلى مريم " " يريد : أن الولد إنما يتكوّن من إلقاء المني إلى أمه ، وهذا المولود لم يخلق إلّا بإلقاء الكلمة إلى أمه ، التي هي عبارة عن الأمر بالتكوين ، فإذا ، الإلقاء مجازيّ ، وقد ورد مثل ذلك في حق آدم عليه السلام لما اشتركا في عد التكوين عن الأسباب العادية ، حيث قال جلّ من قائل :
ما مَنَعَكَ أَنْ تَسْجُدَ لِما خَلَقْتُ بِيَدَيَّ
( ص :
75 ) . واللّه عزّ وجلّ ، لا يد له ، وإنّما المراد : خلقته بقدرتي ، إشارة إلى أنه لم يكوّن من مني ، وإنما كوّن بقدرته . يشير بذلك إلى فوات السبب العادي ، وإذا فات السبب العادي ، أضيف إلى السبب البعيد المشبّه بالحقيقي ، وهو كلمة اللّه عزّ وجلّ ، وقد أتى بالمماثلة صريحا ، فقال ( عزّ من قائل ) :
إِنَّ مَثَلَ عِيسى عِنْدَ اللَّهِ كَمَثَلِ آدَمَ خَلَقَهُ مِنْ تُرابٍ ثُمَّ قالَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ
( آل عمران : 59 ) وكذلك أيضا قوله :
وَرُوحٌ مِنْهُ
( النساء : 171 ) . أي : وهو روح تكوينها صادر عنه ، منفكا عن الأسباب العادي التي يضاف إليها المسبّب عادة ، فالصلة في مكان الصفة للروح . ( ر ، 165 ، 12 )
مياه طاهرة
- المياه الطاهرة على ثلاثة أقسام : القسم الأوّل الماء المطلق الباقي على أوصاف خلقته فهو طهور ومنه ماء البحر وماء البئر وكل ماء نبع من الأرض أو نزل من السماء ، ولا يستثنى عنه إلا الماء المستعمل في الحدث فإنه طاهر ( ح ) غير طهور ( م ) على القول الجديد لتأدّي العبادة به وانتقال المنع إليه . فالمستعمل في الكرة الرابعة طهور لعدم المعنيين . وأما المستعمل في الثانية والثالثة أو في تجديد الوضوء أو في غسل الذمّية إذا اغتسلت من الحيض لحيلّ للزوج غشيانها ففيه وجهان :
لوجود أحد المعنيين دون الثاني . فروع ثلاثة . الأوّل الماء المستعمل في الحدث لا يستعمل في الخبث على أحسن الوجهين . الثاني إذا جمع الماء المستعمل حتى بلغ قلتين عاد طهورا على أقيس الوجهين كالماء النجس . الثالث إذا انغمس الجنب في ماء قليل ناويا وخرج ارتفعت ( و ) جنابته وصار الماء مستعملا بعد الخروج والانفصال . القسم الثاني ما تغيّر عن وصف خلقته تغيّرا يسيرا لا يزايله