تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة مصطلحات الإمام الغزالي — صفحة 783

مساهمون:

ص٧٨٣
منها . فالحسّ معزول عن الإدراك إن لم تكن مماسة ولا قرب . فإنّ الذوق واللمس يحتاجان إلى المماسّة ، والسمع والبصر والشمّ تحتاج إلى القرب . وكلّ موجود لا يتصوّر فيه الماسّة والقرب ، فالحسّ معزول عن إدراكه في الحال . وأمّا فعلها ، فهو أنّه مقصور على مقتضى الشهوة والغضب ، لا باعث لها سواهما ، وليس لها عقل يدعو إلى أفعال مخالفة لمقتضى الشهوة والغضب . وأمّا الملك ، فدرجته أعلى الدرجات لأنّه عبارة عن موجود لا يؤثّر القرب والبعد في إدراكه ، بل لا يقتصر إدراكه على ما يتصوّر فيه القرب والبعد ، إذ القرب والبعد يتصوّر على الأجسام ، والأجسام أخسّ أقسام الموجودات . ثمّ هو مقدّس عن الشهوة والغضب ، فليست أفعاله بمقتضى الشهوة والغضب ، بل داعيه إلى الأفعال أمر أجلّ من الشهوة والغضب ، وهو طلب التقرّب إلى اللّه ، عزّ وجلّ . وأمّا الإنسان ، فإنّ درجته متوسّطة بين الدرجتين ، وكأنّه مركّب من بهيميّة وملاكيّة . والأغلب عليه ، في بداية أمره ، البهيميّة . إذ ليس له أوّلا من الإدراك إلّا الحواسّ التي تحتاج في الإدراك بها إلى طلب القرب من المحسوس بالسعي والحركة ، إلى أن يشرق عليه بالآخرة نور العقل المتصرّف في ملكوت السماوات والأرض ، من غير حاجة إلى حركة البدن وطلب قرب ومماسّة مع المدرك به ، بل مدركه الأمور المقدّسة عن قبول القرب والبعد بالمكان . وكذلك المستولي عليه أوّلا شهوته وغضبه ، وبحسب مقتضاهما انبعاثه ، إلى أن تظهر فيه الرغبة في طلب الكمال ، والنظر للعاقبة ، وعصيان مقتضى الشهوة والغضب . فإن غلب الشهوة والغضب حتّى ملكهما وضعفا عن تحريكه وتسكينه ، أخذ بذلك شبها من الملائكة . وكذلك إن فطم نفسه عن الجمود على الخيالات والمحسوسات وأنس بإدراك أمور يجلّ عن أن ينالها حسّ أو خيال ، أخذ شبها آخر من الملائكة . فإن خاصيّة الحياة الإدراك والفعل ، وإليهما يتطرّق النقصان والتوسّط والكمال . ومهما اقتدى بالملائكة في هاتين الخاصّتين كان أبعد عن البهيميّة وأقرب من الملاك . والملاك قريب من اللّه ، عزّ وجلّ ، والقريب من القريب قريب . ( مص ، 44 ، 18 )

موحد

- الموحد المستغرق بالواحد الصمد الذي أصبح وهمومه هم واحد فلا يحب إلا اللّه تعالى ولا يخاف إلا منه ولا يتوقّع الرزق من غيره ولا ينظر في شيء إلا ويرى اللّه تعالى فيه . ( ح 1 ، 414 ، 17 )

موصوف

- الحكم على الصفة حكم على الموصوف بالضرورة ( قس ، 50 ، 16 ) - إلتئم هذا القول ( القضية ) من جزئين يسمّي النحويون أحدهما مبتدأ والآخر خبرا ، ويسمّي المتكلمون أحدهما موصوفا والآخر صفة ، ويسمّي الفقهاء أحدهما
موسوعة مصطلحات الإمام الغزالي — صفحة 783 | رفيق العجم