فيوشك أن يؤثر فيه وعند ذلك يقل فرحه وسروره بالدنيا وينكسر قلبه . ( ح 4 ، 479 ، 21 )
- الروح باقية بعد مفارقة الجسد إما معذبة وإما منعمة ، ومعنى مفارقتها للجسد انقطاع تصرّفها عن الجسد بخروج الجسد عن طاعتها ، فإن الأعضاء آلات للروح تستعملها حتى إنها لتبطش باليد وتسمع بالأذن وتبصر بالعين وتعلم حقيقة الأشياء بالقلب ، والقلب ههنا عبارة عن الروح ، والروح تعلم الأشياء بنفسها من غير آلة ولذلك قد يتألّم بنفسه بأنواع الحزن والغمّ والكمد ويتنعّم بأنواع الفرح والسرور وكل ذلك لا يتعلّق بالأعضاء . فكل ما هو وصف للروح بنفسها فيبقى معها بعد مفارقة الجسد ، وما هو لها بواسطة الأعضاء فيتعطّل بموت الجسد إلى أن تعاد الروح إلى الجسد ، ولا يبعد أن تعاد الروح إلى الجسد في القبر ، ولا يبعد أن تؤخّر إلى يوم البعث . واللّه أعلم بما حكم به على كل عبد من عباده . وإنما تعطّل الجسد بالموت يضاهي تعطّل أعضاء الزمن بفساد مزاج يقع فيه وبشدّة تقع في الأعصاب تمنع نفوذ الروح فيها ، فتكون الروح العالمة العاقلة المدركة باقية مستعملة لبعض الأعضاء وقد استعصى عليها بعضها ، والموت عبارة عن استعصاء الأعضاء كلها . وكل الأعضاء آلات والروح هي المستعملة لها ، وأعني بالروح : المعنى الذي يدرك من الإنسان العلوم وآلام الغموم ولذّات الأفراح .
ومهما بطل تصرّفها في الأعضاء لم تبطل منها العلوم والإدراكات ، ولا بطل منها الأفراح والغموم ، ولا بطل منها قبولها للآلام واللذّات . والإنسان بالحقيقة هو المعنى المدرك للعلوم وللآلام واللذّات وذلك لا يموت - أي لا ينعدم - ومعنى الموت انقطاع تصرّفه عن البدن وخروج البدن عن أن يكون آلة له ، كما أنّ معنى الزمانة خروج اليد عن أن تكون آلة مستعملة . فالموت زمانة مطلقة في الأعضاء كلها وحقيقة الإنسان : نفسه وروحه وهي باقية . ( ح 4 ، 525 ، 24 )
- إعلم أن الموت عظيم هائل ، وما بعده أعظم منه ، وفي ذكره منفعة عظيمة ، فإنه ينغّص الدنيا ويبغّضها إلى القلب ، وبغضها رأس كلّ حسنة ، كما أن حبّها رأس كل خطيئة ، وللعارف في ذكره فائدتان :
إحداهما : النفرة من الدنيا ، والأخرى :
الشوق إلى الآخرة . ( أر ، 205 ، 13 )
- الموت أمر إستبدّ الرّب تعالى باختراعه مع الحز ، فلا يجب من تقدير عدم الحز عدم الموت ، وهو الحق . ومن اعتقد كونه علّة ، وأضاف إليها مشاهدته صحّة الجسم ، وعدم مهلك من خارج إعتقد أنّه لو انتفى الحز ، وليس ثمّ علّة أخرى وجب انتفاء المعلول لانتفاء جميع العلل . وهذا الإعتقاد صحيح لو صحّ اعتقاد التعليل .
وحصر العلل فيما عرف انتفاؤه . ( ق ، 224 ، 7 )
موسوعة مصطلحات الإمام الغزالي — صفحة 779
مساهمون: رفيق العجم
ص٧٧٩