في مادة . الجواب : إنما هو محال لأن الوجود معنى يقع على الأشياء بتقدّم وتأخّر . وبعض الوجود حظّه من الوجود آكد مثل الجوهر والقائم بنفسه ، وبعض المعاني وجوده في الدرجة المتأخّرة ؛ وكل ما هو علّة بالذات فإن حظّه من الوجود إما مساو لحظّ المستفيد منه إن أمكنه ذلك ، وإما أسبق منه وأوكد . فما ليس له من الوجود حظّ القوام بنفسه فليس يجوز أن يكون غيره ينال منه حظّ القوام بنفسه ، لأن المعلول يجب أن لا يكون آكد وجودا من العلّة . ( كمب ، 211 ، 2 )
- إنّ الوجود صفة للأشياء ذوات الماهيّات المختلفة ومحمول عليها خارج عن تقويم ماهيّاتها ، مثل البياض والسواد ، لا يختلف بحسب اختلاف الموضوعات إلّا في شيء بعد الوجود ، ولا يلتفت إلى أقاويل فيه خارجة عن هذا المذهب ، وليست صفة تقتضيها أصناف هذه الماهيّات بل فائض عليها من مبدأ . وكذلك إفادة الوجود . فإذا اقترن البياض بصفة الوجود كان بياض موجود ، وإذا اقترن به إفادة الوجود كان ذلك بالقياس إلى المبدأ الفاعل تبييضا ، وهو القياس الذي بالذات ، فكان بالقياس إلى المبدأ القابل من حيث يعتبر حال حدوث الوجود فيه تبييضا وهو من حيث الإفادة بالعرض ، لأنّه تبيض من حيث الاستفادة ، لكنّ الإفادة والاستفادة متلازمان معا . وأمّا من حيث قياسه إلى نفس البياض ، فمعنى معقول زائد على معقول البياض وعلى معقول الإفادة ليس يتبع أحدهما مفهوم الآخر في نفسه ، بل بحسب وجوده ولا اسم له . ( مشق ، 22 ، 23 )
وجود الأجسام وأعراضها
- وجود الأجسام وأعراضها ، وبالجملة وجود العالم المحسوس ظاهر وجميع هذه الموجودات وجودها خارج عن ماهيّتها إذ جميع هذه ماهيّات في المقولات العشر ، وكلّها ممكنة الوجود في ذواتها . قوام الأعراض بالأجسام ، والأجسام قابلة للتغيّرات . فلا تكون الأجسام وأعراضها واجبة الوجود بذاتها ، وأيضا فإنها مركّبة من مادة وصورة ، وكل واحد منها جزء للجسم ، والمادة لا قوام لها بالفعل ، وكذلك الصورة وكل ما كانت هذه صفاته ، أعني التغيّر والتجزّؤ واجتماع جملتها من الأجزاء وحصول معنى ما بالقوة فيه ، فهو ممكن الوجود . ( كتع ، 169 ، 14 )
وجود بريء عن المادة
- الوجود البريء عن المادة : إما واجب الوجود ، فهو واحد هو مبدأ للحركة بوجه ما فتقدّم ؛ وإما غير واجب الوجود ، فهو واسطة بينه وبين الأجرام ، فهو أيضا مبدأ للحركة . ( كمب ، 195 ، 22 )
وجود بالفعل في الأعيان
- إنّ الوجود بالفعل في الأعيان لا في موضوع ليس مقوّما لماهية زيد ولا لشيء من الجواهر ؛ بل هو أمر يلحق لحوق الموجود الذي هو لاحق لماهيّة الأشياء ،