له صفة زائدة على ذاته تقتضي الأفعال المختلفة بل الفعل آثار كمال ذاته . وإذا كان كذلك ففعله الأول واحد لأنه لو صدر عنه اثنان لكان ذلك الصدور على جهتين مختلفتين ، لأن الاثنينية في الفعل تقتضي الاثنينية في الفاعل والذي يفعل لذاته إن كانت ذاته واحدة فلا يصدر منها إلّا واحد ؛ وإن كانت فيه اثنينية فيكون مركّبا وقد بيّنا ( ابن سينا ) استحالة ذلك . فيلزم أن لا يكون الصادر الأول عنه جسما لأن كل جسم مركّب من الهيولى والصورة وهما محتاجان إلى علّتين أو إلى علّة ذات اعتبارين ، وإذا كان كذلك استحال صدورهما من الله تعالى لما ثبت أنه ليس فيه تركيب أصلا . فإذا الصادر الأول منه غير جسم ، فهو إذا جوهر مجرّد وهو العقل الأول والشرع الحق . ( رعش ، 15 ، 6 )
واجب الوجود والإبداع
- واجب الوجود مبدع ، والإبداع هو الوجود الذي لا يتوقّف صدوره عن الموجد على توسّط الآلة ولا الزمان ولا المادة بل يكون صدوره عنه ويتعلّق به فقط . وأنت فتعلم أن كلّما كان مسبوقا بعدم زماني فإنه لا يقع له استغناء عن متوسّط كمادة أو زمان ، والأول أعلى رتبة لأنه إبداع والثاني إحداث . ( كنف ، 41 ، 19 )
واجب الوجود والأول
- إذا قيل أول ( واجب الوجود ) فهو باعتبار ذاته هو الذي لا تركيب فيه وأنه منزّه عن العلل ، وبإضافته إلى الموجودات هو الذي يصدر عنه الأشياء . ( رعش ، 13 ، 12 )
واجب الوجود والجود
- إذا قيل إنه ( واجب الوجود ) جوّاد فمعناه إنه يفيد الوجود من غير عوض ولا غرض من المدح والتخلّص من الذم ولا يقصد به نفع الغير . ( رعش ، 13 ، 4 )
واجب الوجود والملك
- إذا قيل ملك ( واجب الوجود ) فهو المستغني الذي يستغني عن كل شيء ولا يستغني عنه شيء في شيء . ( رعش ، 13 ، 6 )
واجب الوجود والممكنات الوجود
- الممكنات إذا وجدت وثبت وجودها كان لها علل لثبات الوجود ، ويجوز أن تكون تلك العلل علل الحدوث بعينها إن بقيت مع الحادث ، ويجوز أن تكون عللا أخرى ، ولكن مع الحادثات ، وتنتهي لا محالة إلى واجب الوجود . إذ قد بيّنا أنّ العلل لا تذهب إلى غير النهاية ولا تدور .
وهذا في ممكنات الوجود التي لا تفرض حادثة أولى وأظهر . ( ممع ، 27 ، 2 )
واجب الوجود وعلمه
- اعلم أنه ( واجب الوجود ) عالم بذاته ، وأن علمه ومعلوميّته وعالميته شيء واحد ، وأنه عالم بغيره وبجميع المعلومات ، وأنه يعلم الجميع بعلم واحد ، وأنه يعلمه على وجه لا يتغيّر علمه لوجود المعلوم وعدمه .
( رعش ، 8 ، 4 )